بِسّمِ اللهِ الرَّحمنِ الرّحيمِ
الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، والصّلاةُ والسلامُ على نبيّنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وعلى آله، وصحبه أجمعين، ومن سارَ على نهجهم إلى يومِ الدِّين، وبعد:
فإِنَّ مِما يُثارُ كلَّ عامٍ مسألة الاعتكاف في المساجد خلالَ شهر رمضان، وهي مسألة خلافية بين أهل العلم، ورُغمَ اختلافهم فيها إلا أنهم لم يُرغموا الناس على ترك الاعتكاف في عامة المساجد.
وقد ابتلينا - والحمد لله - في هذا الزمان بطائفة تدَّعي تمسكها بمنهج السلف لا شُغل لهم إلا صدّ الناس عن العبادة ظنًّا منهم أنهم يطبقون السنّة! ويا ليت شِعري من لا يريد تطبيق سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فكأنهم هم الحاكمون على السُّنّة، وهم الذين بيدهم الأمر والنهي، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وقد ألّف (عليّ حلبيّ) كتابًا في الاعتكاف سماه (الإنصاف في أحكام الاعتكاف) ، وهو كتاب جمعه من عدّة كتب دون تحرير!
وقد أفاض في مسألة الموضع الذي يجوز فيه الاعتكاف، وهي المسألة التي عليها النِّقاشُ في هذه الورقات.
وهو في هذه المسألة تبعٌ للشيخ الألباني - رحمه الله - حيث يقول في كتابه (( قيام رمضان ) ):"وينبغي أن يكون مسجدًا جامعًا؛ لكي لا يضطر للخروج منه لصلاة الجمعة، فإن الخروج لها واجب عليه لقول عائشة في رواية عنها في حديثها: (ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع) ، ثم وقفت على حديث صحيح صريح يخصص المساجد المذكورة في الآية بالمساجد الثلاثة: المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة ) )، وقد قال به من السلف فيما اطلعت: حذيفة ابن اليمان، وسعيد بن المسيب، وعطاء، إلا أنه لم يذكر المسجد الأقصى، وقال غيرهم بالمسجد الجامع مطلقًا، وخالف آخرون فقالوا: ولو في مسجد بيته. ولا يخفى أن الأخذ بما وافق الحديث منها هو الذي ينبغي المصير إليه، والله سبحانه وتعالى أعلم"انتهى.
وقد ذكره الشيخ أيضًا في (( السلسلة الصحيحة ) )رقم (2786) ، ووقعت له بعض الأوهام سأفردها في نهاية الموضوع إن شاء الله تعالى.