الصفحة 44 من 53

قلت: وهذه دعوى جريئةٌ باطلةٌ، يُنكرها أهل العلم بالأسانيد والأخبار! وهاك ما قد يخطر ببال المنكر المعترض مورد الشبهة في إثبات دعواه:

الأول: أن الحديث رُوي مرفوعًا وموقوفًا كلاهما عن حذيفة، فهذا يردّ الرواية؟!

قلت: تقدَّم فيما مضى أنَّ الذين رَوَوْه مرفوعًا ثلاثة، والذي رواه موقوفًا واحدٌ فقط، وهو عبدالرزاق، عن ابن عيينة به موقوفًا ...

وخبر عبدالرزاق - وقد تفرّد به - لا يُعارض خبر الثلاثة الثقات الذين جزموا برفعه.

هذا وَجهٌ.

ووجهٌ آخر وهو أن الرفع زيادةٌ على الوقف، وهو من ثقات فيجب قبوله.

قال النووي في رسالته (( ما تمسُّ إليه حاجة القاري لصحيح الإمام البخاري ) ) (ص71 - بتحقيقي) :

(( إذا روى بعضُ الثقات الحديثَ متصلًا وبعضهم مرسلًا، أو بعضهم مرفوعًا وبعضهم موقوفًا، أو وصله هو، أو رفعه في وقت وأرسله أو وقفه في وقت، فالصحيح الذي عليه الفقهاء وأهل الأصول، ومحققو المحدّثين أنه يحكم بالوصل والرفع؛ لأنه زيادة ثقة ) ).

الاعتراض الثاني: أن الاضطراب واقعٌ فيما رواه حذيفة نفسه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم!

1 -فمرة روى مرفوعًا: (( كل مسجد له مؤذن وإمام فالاعتكاف فيه يصلح ) ).

2 -ومرة روى: (( لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة ) ).

3 -ومرة شكَّ، فزاد: (( أو في مسجد جامع ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت