الصفحة 45 من 53

فالجواب: أن الحديث الأول، رواه الدارقطني (2/ 200) وقال عنه ابن حزم في (( المحلى ) ) (5/ 196) : (( هذه سوأةٌ لا يشتغل بها ذو فهم، جُويبرٌ هالكٌ، والضحاكُ ضعيفٌ، ولم يدرك حذيفة ) ).

قلت: فمثله لا يفرح به!

أما الحديث الثاني فصحيحٌ بلا ريب كما تقدم.

أما الشك في الحديث الثالث فهو مرجوحٌ كما تقدم جوابه في (( الشبهة الثانية ) )!

فلم يسلم إلا الحديث الثاني، وهو (( لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة ) )وهو صحيحٌ مرفوعٌ لم يعارض بأثر أو خبر، ولم يقو أمامه رأي أو فهم فعليه المعتمد، وبه العمل، والله وحده الموفِّقُ )) انتهى.

وقال في الحاشية:"وقد حاول الشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه على (( سير أعلام النبلاء ) ) (15/ 81) أن يقضي على النِّزاع في المسألة، فقال: (( وقد انفرد حذيفة بتخصيص الاعتكاف في المساجد الثلاثة، والجمهور على جوازه في أي مسجد من المساجد ) )."

قلت: وهذا قولٌ غير صحيح، إذ حذيفة معه سنة مروية صحيحة، والجمهورُ فماذا؟ ليس معهم سوى عموم الآية، وهو مُخصَّص بهذا الحديث النبوي الصحيح، فهو المعتمد الحقّ إن شاء الله تعالى". انتهى."

قلت:

1 -قال حلبيّ - على لسان المعترض القائل بالاضطراب - إن وجه الاضطراب هو رواية الحديث مرفوعًا وموقوفًا على حذيفة؟! فهل الاضطراب من الراوي نفسه أم من الرواة عنه؟!

وقد بيّنت أن الاضطراب من ابن عيينة، وكونه اضطرب فيه لا يعني أننا طعنا فيه، وفي علمه، بل هو جبلٌ من جبال الحديث وأئمة الدِّين، ولكنه بشرٌ يصيب ويخطئ، وهو نفسه كان يقول لأصحابه عليكم بالسماع الأول كما ذكرت آنفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت