الصفحة 46 من 53

ولكن حلبي - كعادته - في تهويل الأمور قال بأن"هذه دعوى جريئة باطلة ينكرها أهل العلم بالأسانيد والأخبار"!

روى الترمذي في (( العلل ) ) [1] 8) قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا أبو عوانة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير: (( أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في العيدين والجمعة بـ {سبح اسم ربك الأعلى} و {هل أتاك حديث الغاشية} ، وربما اجتمعا في يوم فيقرأ بهما ) ).

قال: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال:"هو حديثٌ صحيحٌ، وكان ابن عيينة يروي هذا الحديث عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر فيضطرب في روايته، قال مرة: حبيب بن سالم عن أبيه عن النعمان بن بشير، وهو وهم، والصحيح: حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير".

2 -قوله:"إن الذي رواه موقوفًا واحدٌ فقط"! غير صحيح، فقد بيّنت فيما سبق أن ثلاثة رووه موقوفًا.

3 -هَبْ أن عبدالرزاق تفرد بروايته موقوفًا، فإن روايته تُرجح على رواية الثلاثة الآخرين؛ لأنه أوثق منهم وأثبت، وهذا الذي يجري عليه أهل النقد، فبطل الوجه الأول عند (حلبي) !

4 -إن مسألة الزيادة من الثقة مقبولة ليست على إطلاقها! فلأهل النقد قرائن يرجّحون بها الزيادات أو عدم قبولها.

وما نقله (حلبي) عن النووي لا يُسعفه؛ لأن الإمام النووي رأيه في هذه المسألة معروف، وتطبيق ذلك في شرحه لكتاب مسلم يدلّ عليه! ونسبته هذا الرأي لمحققي المحدثين وهم الذين صنّفوا في (( مصطلح الحديث ) )، غير أنَّ الأئمة النقاد المتقدمين لا يقولون بذلك كما بيّنه ابن رجب الحنبلي في (( شرح علل الترمذي ) ).

5 -ما ذكره في الاعتراض الثاني من نسبة الاضطراب في المتن إلى حذيفة لم يقل به أحد! وإنما أشار ابن حزم - كما تقدم - أن حذيفة أو من هو دونه شك في الرواية، والشك ليس اضطرابًا في الغالب.

(1) علل الترمذي: (1/ 92) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت