الصفحة 49 من 53

وذكر عبدالرزاق في (( مصنفه ) ) [1] 2): (باب لا جوار إلا في مسجد جماعة) ، وروى ذلك عن: سعيد بن المسيب، وعلي بن أبي طالب، والحسن البصري، وعروة بن الزبير، وأبي سلمة، وإبراهيم، وسعيد بن جبير، وأبي الأحوص، والزهري.

وروى ابن الجوزي في (( التحقيق ) )من طريق محمد بن أيوب، قال: حدثنا مسلم ابن إبراهيم، قال: حدثنا هشام، قال: حدثنا قتادة: أنّ ابن عباس والحسن قالا: (( لا اعتكاف إلا في مسجد تقام فيه الصلاة ) ).

وقال ابن عباس: (( إن أبغض الأمور إلى الله البدع، وإن من البدع الاعتكاف في المساجد التي في الدور ) ) [2] 3).

وهذا الأخير رواه البيهقي في (( السنن الكبرى ) ) [3] 4) من طريق شَريك، عن ليث، عن يحيى بن أبي كثير، عن علي الأزدي، عن ابن عباس رضي الله عنه قال: (( إن أبغض الأمور إلى الله البدع، وإن من البدع الاعتكاف في المساجد التي في الدور ) ).

فهل نخالف كلّ هؤلاء الأئمة من الصحابة والتابعين ونتمسك برواية مختلفٌ في ثبوتها!!

وقد أجمع أهل العلم على أن محل الاعتكاف في كلّ مسجد، ولا يختص بالمساجد الثلاثة:

قال الإمام مالك في (( الموطأ ) ) [4] 5):"الأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه أنه لا يكره الاعتكاف في كلّ مسجد يُجمع فيه".

وقال ابن عبدالبر في (( الاستذكار ) ) [5] 6):"وأجمعوا أن الاعتكاف لا يكون إلا في مسجد؛ لقوله تعالى: {وأنتم عاكفون في المساجد} ."

(1) مصنف عبدالرزاق: (4/ 346) .

(2) تنقيح التحقيق: (2/ 372) .

(3) السنن الكبرى: (4/ 316) .

(4) الموطأ: (1/ 313) .

(5) الاستذكار: (3/ 385) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت