(( لقد علمت أن رسول الله قال: لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة - أو قال - مسجد الجماعة ) ).
ثانيًا: طُرق الحديث الموقوف:
1 -رواهُ عبدُالرَّزاق في (( مصنفه ) ) [1] عن سفيان بنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ جَامِعِ بن أَبِي رَاشِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، يَقُولُ: قَالَ حُذَيْفَةُ لِعَبْدِاللَّهِ: (( قَوْمٌ عُكُوفٌ بَيْنَ دَارِكَ، وَدَارِ أَبِي مُوسَى لا تَنْهَاهُمْ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُاللَّهِ:"فَلَعَلَّهُمْ أَصَابُوا وَأَخْطَأْتَ، وَحَفِظُوا وَنَسِيتَ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: لا اعْتِكَافَ إِلا فِي هَذِهِ الْمَسَاجِدِ الثَّلاثَةِ: مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، وَمَسْجِدِ مَكَّةَ، وَمَسْجِدِ إِيلِيَاء ) )."
2 -ورواهُ الفَاكهيُّ في (( أخبار مكة ) ) [2] قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عبدِالرَّحمن ومحمّدُ بنُ أَبي عُمر، قالا: حدَّثنا سُفيان، عن جامع بن أبي راشد، عن أبي وائل، قال: إِنَّ حذيفةَ بنَ اليمان رضي الله عنه قال لعبدالله بن مسعود رضي الله عنه: (( إنَّ ناسًا عكوفًا بين دارك ودار أبي موسى وأنت لا تُغير؟ وقد علمت أنه لا اعتكاف إلا في المسجد الحرام، أو في المساجد الثلاثة: مسجد المدينة ومسجد بيت المقدس ) ).
قلتُ: فهؤلاء أربعةٌ (هشامُ بنُ عمَّار ومحمدُ بنُ الفرج ومحمودُ بنُ آدم وسعيدُ بنُ منصورٍ) رووه عن سفيان مرفوعًا.
وخالفهم ثلاثةٌ (عبدُالرزاق وسعيدُ بنُ عبدِالرحمن ومحمدُ بن أبي عمر) فرووه عن سفيان موقوفًا.
وقد ذهب بعض أهل العلم المعاصرين [3] إلى ترجيح رواية عبدالرزاق ومن معه على رواية من رفعوه؛ لأنَّ عبدالرزاق أثبت منهم.
وهذه طريقةٌ حسنةٌ، لكن يُشكل عليها أن الذين رفعوه ثقات أيضًا!
(1) مصنف عبدالرزاق: (4/ 348) . ورواه الطبراني في (( المعجم الكبير ) ) (9/ 350) رقم (9511) عن إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبدالرزاق، به.
(2) أخبار مكة: (2/ 149) .
(3) مثل الشيخ سليمان العلوان كما في كلام له على شبكة الانترنت في (( ملتقى أهل الحديث ) ).