والذي أراه أن رواية هشام بن عمار ليس لها أصل، وقد رواها عنه محمّد بن سنان الشَّيْزَريّ، قال الذهبي:"صاحب مناكير، يُتأنَّى فيه" [1] .
قلت: له تفردات عن الشَّاميين بروايات مشهورة! ومنها ما رواه الطبراني في (( المعجم الصغير ) ) [2] عنه عن عبدِالوهاب بن نَجدة الحُوطيِّ، قال: حدَّثنا الوليدُ ابنُ مُسلمٍ، عن الأَوزاعيِّ، عن عطاءِ بنِ أبي رَباحٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ، قالَ: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم: (( مَا مِنْ أيامٍ العملُ فيهنَّ أفضلُ مِن عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ, قَالُوا: وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلا مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ وَأُهْرِيقَ دَمُهُ ) ).
قال الطبرانيُّ:"لَمْ يَروهِ عن الأَوزاعيِّ إلا الوليدُ، ولا عنهُ إلا الحُوطيّ، تفرد به محمدُ بنُ سِنانٍ".
قُلتُ: إِنَّ مثله لا يُقبل تفرده عن هشام بن عمار، وما أظنّ هشامًا حدّث به! ولو صحّت روايته له، فهو فيه كلام أيضًا، وكان قد تغيّر، وكلّ ما دُفع إليه قرأه، وكلّ ما لُقِّن تلقّن، وحديثه القديم أصح؛ حيث كان يقرأ من كتابه كما قال أبو حاتم الرازي [3] 0).
وبهذا يتحصّل لنا ثلاثة من الرواة الثقات (محمد بن الفرج ومحمود بن آدم المروزي وسعيد بن منصور) رفعوه، مقابل ثلاثة أيضًا من الثقات (عبدالرزاق وسعيد بن عبدالرحمن ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني) وقفوه.
وقد ذهب الشيخ سليمان العلوان إلى تضعيف رواية محمد بن الفرج؛ لأن الراوي عنه: العبّاس بن أحمد الوشّاء، وهو رجلٌ صالحٌ، وكان من الدارسين للقرآن [4] 1)، وقال إِن كلام الخطيب هذا يرفع عنه جهالة العين فقط، ولا ترفع عنه جهالة الحال.
قلت: وهذا فيه نَظرٌ! فهو صدوقٌ إن شاء الله، ولحديثه أَصلٌ صحيحٌ.
وأما رواية محمود بن آدم المروزي فرواها عنه: محمد بن حمدويه وهو ثقة، وكان آخر من روى عنه. ومن أجل هذا صحح روايته الذهبي.
(1) ميزان الاعتدال: (6/ 180) .
(2) المعجم الصغير: (2/ 121) .
(3) انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: (9/ 66) ، ميزان الاعتدال للذهبي: (7/ 86) .
(4) تاريخ بغداد: (12/ 151) .