وقد قال الشيخ العلوان إِن البخاري لم يخرج لمحمود بن آدم، ولم يوثقه إلا ابن حبان، فمالَ إلى تضعيف روايته!
قلت: وهذا مردود؛ فالبخاري لم يُخرِّج له؛ لأنه من أقرانه فلم يَحْتَجْ إلى حديثه، وهو ثقة ثبت، ولم يتفرد ابن حبان بتوثيقه، بل قال ابن أبي حاتم:"وكان ثقة صدوقًا" [1] 2).
وأما رواية سعيد بن منصور فقد ردّها ابنُ حَزْمٍ، فقال:"قلنا: هذا شك من حذيفة أو ممن دونه، ولا يقطع على رسول الله صلى الله عليه وسلم بشك، ولو أنه عليه السلام قال: لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة لحفظه الله تعالى علينا، ولم يدخل فيه شكًا، فصح يقينًا أنه عليه السلام لم يقله قط" [2] 3).
قلت: ليس هكذا تُرد الأحاديث! والشك ليس من حذيفة، وإنما هو إما من سعيد بن منصور، أو من شيخه سفيان.
وسعيد بن منصور من الثقات الأثبات، وهو رَاوية سفيان بن عُيينة، وهو متابعٌ جيّد لروايتي محمد بن الفرج ومحمود بن آدم! وتوهيمُهُ في هذا الحديث مدفوع، وإن قال يعقوب الفسوي في سعيد:"كان إذا رأى في كتابه خطأ لم يرجع عنه" [3] 4).
قلت: قال الحافظُ ابن حجر:"ثقة مصنف، وكان لا يرجع عما في كتابه لشدة وثوقه به" [4] 5)، فجعل عدم رجوعه عما في كتابه؛ لأنه يثق بما فيه.
وعليه، فإن هؤلاء الستة الثقات اختلفوا على ابن عيينة، فنصفهم رفعه، ونصفهم وقفه، وهذا يعني أن سفيان بن عيينة هو الذي حدّث به هكذا وهكذا.
قال ابنُ حَجر:"أورد أبو سعدٍ ابن السمعاني في ترجمة (إسماعيل بن أبي صالح المؤذن) من (( ذيل تاريخ بغداد ) )بسندٍ له قويّ إلى عبدالرحمن بن بشر بن الحكم قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: قلت لابن عيينة: كنت تكتب الحديث وتحدّث اليوم وتزيد في إسناده أو تنقص منه، فقال: عليك بالسماع الأول، فإني قد سَمِنتُ. وقد ذكرَ أبو مُعِين الرَّازي في"
(1) الجرح والتعديل: (8/ 290) .
(2) الْمُحلّى: (5/ 195) .
(3) المعرفة والتاريخ: (2/ 130) .
(4) تقريب التهذيب: (ص241) .