وقد أجابو على هذا الاعتراض بأجوبة (1) أنظر شرح المجلة لباز 33.: 1 - ان الدين وإن كان في ذمة الكفيل فالاستيفاء لا يكون إلا من أحدهما قياسا على الغاصب وغاصب الغاصب, فإن كليهما ضامن للقيمة وليس حق المالك إلا في قيمة واحدة لأنه لا يستوفى إلا من أحدهما.
2 -اختيار المكفول له (الدائن) تضمين أحدهما يوجب براءة الآخر.
3 -لو وهب الدين للكفيل صح ويرجع الكفيل على الأصيل به مع أن هبة الدين ممن ليس عليه الدين لا تصح.
4 -لو اشترى الطالب بالدين شيئا من الكفيل صح ويرجع به على الأصيل والشراء بالدين لا يصح من غير من عليه الدين.
تعريف الحنفية (الهداية) (2) فتح القدير/ الهداية 6/ 282.: ضم الذمة إلى الذمة في المطالبة. وقيل في الدين والأول أصح.
وقد رجحوا التعريف الأول ليشمل أنواع الكفالة.
الذمة لغة: العهد.
شرعا: محل عهد جرى بينه وبين الله تعالى يوم الميثاق.
وفي البحر الرائق 6/ 204 (وصف شرعي به الأهلية لوجوب ماله وما عليه) وفسرها فخر الإسلام: بالرقبة أو النفس.
أو: وصف صار به الإنسان مكلفا.
فالذمة: كالسبب.
والعقل: كالشرط.
ثم استعير على القولين للنفس والذات بعلاقة الجزئية والحلول فقولهم وجب في ذمته أي على نفسه.
اعتراض: اعترض على هذا التعريف بأنه لوكانت الكفالة الضم بالمطالبة فقط بدون دين لزم أن لايؤخذ المال من تركة الكفيل لأن المطالبة تسقط عنه بموته كالكفيل بالنفس فإنه لما كان كفيلا بالمطالبة فقط بطلت الكفالة بموته مع أنهم صرحوا أن المال يحل بموت الكفيل وأنه يؤخذ من تركته.
وفي المجلة (1) شرح المجلة لباز 333. الكفالة: ضم ذمة إلى ذمة في مطالبة شيء.
مصطلحات الكفالة
الكفيل: هو الذي ضم ذمته إلى ذمة الآخر (أي الذي تعهد بما تعهد به الآخر)
المكفول له: هو الطالب والدائن في خصوص الكفالة.
المكفول عنه (الأصيل) : الذي عليه الدين أصلا (المطلوب من الدين) .
المكفول به: هو الشيء الذي تعهد الكفيل بادائه وتسليمه. وفي حالة الكفالة بالنفس هو المكفول عنه أيضا لأنه نفس المكفول به.
أنواع الكفالة
1 -الكفالة: بالنفس: هي الكفالة بشخص واحد.
2 -الكفالة بالمال: هي الكفالة باداء مال.
3 -الكفالة بالعين: هي الكفالة بتسليم شيء لمستحقه.
4 -الكفالة بالدرك: هي الكفالة باداء ثمن المبيع وتسليمه أو بنفس البيع إن استحق المبيع (2) شرح المجلةلباز 334.
أدلة الكفالة
أدلتها من 1 - الكتاب 2 - والسنة 3 - والاجماع.
1 -الدليل من الكتاب: قوله تعالى في سورة يوسف (ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم) قال ابن عباس رضي الله عنهما الزعيم الكفيل.
وذلك باعتبار أن شرع من قبلنا هو شرع لنا كما ذهب إليه الحنفية والحنبلية (3) أصول الفقه لأبي زهرة ص 307.
2 -السنة:
أ- قوله ص (الزعيم غارم) رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن عن أبي أمامة مرفوعا (العارية مؤداة والمنحة مردودة والدين مقضي والزعيم غارم) .
ب- وروى الشيخان واللفظ للبخاري عن سلمة بن الأكوع أن النبي صلى أتى برجل ليصلي عليه فقال: هل عليه دين? قالوا: نعم ديناران? فقال: ما تنفعه صلاتي وذمته مرهونة? إلا أن قام أحدكم فضمنه, فقام أبو قتادة فقال: هما علي يا رسول الله, فصلى عليه النبي ص ثم بعد الفتوح قال ص (من ترك مالا فلورثته ومن ترك كلا فإلينا) (2) كان هذا في بداية الإسلام فلما فتحت الفتوح قال ص (أنا أولى بالمومنين من أنفسهم، من خلف مالا فلورثته، ومن خلف دينا أو كلا فكله الي ودينه علي) رواه أحمد وأبو داود صحيح الجامع 2/ 15.
3 -الاجماع: أجمع المسلمون على جواز الضمان بالجملة -واختلفوا في الفروع.
الكفالة بالنفس (بالبدن)
وهي على وجهين:
أ- أحدهما مؤقتة. ب- الثانية مرسلة.
فالمؤقتة: أن يقول: كفلت نفس فلان لك إلى عشرة أيام فمتى ما أردت أحضرته لك فإذا مضت العشرة برئ من كفالته.
والمرسلة: أن يقول: كفلت لك بنفس فلان فمتى ما أردته أحضرته لك فكان عليه أن يحضره متى أراد.
وتبطل هذه الكفالة من ثلاثة أوجه (1) انتف في الفتاوى لأبي الحسن علي بن الحسين السعدي (ط) الأوقاف العراقية سنة 1976م والنهاية 4/ 439.
1 -أن يموت الكفيل.
2 -أن يموت المكفول له.