وعن سلمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر بما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته، ثم يروح إلى المسجد ولا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت للإمام إذا تكلم، إلا غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة الأخرى] [1] .
هذه بعض الأحاديث في فضل الغسل يوم الجمعة، وقد اختلف العلماء في حكمه على قولين بعد اتفاقهم على صحة صلاة من شهد الجمعة على وضوء دون غسل كما حكى الحافظ ابن عبد البر [2] .
القول الأول:
أنه سنة مستحبة غير واجبة، وهو قول أكثر العلماء، وحملوا الأمر به على الاستحباب للأدلة الآتية:
1 -ما رواه الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [من توضأ يوم الجمعة فبِها ونِعْمَتْ، ومن اغتسل فالغسل أفضل] [3] ، قال ابن عبد البر:
(1) أخرجه البخاري - كتاب الجمعة - باب الدهن للجمعة، وباب لا يفرق بين اثنين. وأحمد: 23600، 23608 بلفظ [لا يتطهر رجل فيحسن الطهور] ، 23615. والدارمي - كتاب الصلاة - باب في فضل الجمعة والغسل والطيب فيها. والحاكم - كتاب الجمعة: 3، وصححه ووافقه الذهبي. وأخرج نحوه عن أبي ذر مرفوعًا: 49، وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي. وأخرجه البيهقي - أبواب الهيئة للجمعة - باب السنة في التنظيف يوم الجمعة بغسل وأخذ شعر وظفر وعلاج لما يقطع تغير الريح وسواك ومسّ طيب.
(2) الاستذكار 5/ 23.
(3) أخرجه النسائي - كتاب الجمعة - باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة. وأبو داود - كتاب الطهارة - باب في الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة. والترمذي - أبواب الجمعة - باب ما جاء في الوضوء يوم الجمعة. - وأحمد: 19972، 20001، 20050. وأخرجه البيهقي - أبواب الغسل للجمعة - باب ما يستدل به على أن غسل يوم الجمعة على الاختيار. والطبراني في المعجم الكبير: 6817، 6926. والحافظ أبو عمرو بن عبد البر في التمهيد 16/ 212، كلهم من حديث الحسن عن سمرة. قال الترمذي: [حديث سمرة حديث حسن وقد رواه بعض أصحاب قتادة عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب، ورواه بعضهم عن قتادة عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم واختاروا الغسل يوم الجمعة ورأوا أن يجزي الوضوء من الغسل يوم الجمعة] ؛ واعلم أن في سماع الحسن عن سمرة خلافًا بين المحدثين على ثلاثة أقوال:
الأول: أنه لم يسمع منه شيئًا. قاله يحيى بن سعيد القطان.
= الثاني: أن روايته عنه محمولة على الاتصال. وهو قول علي بن المديني، والبخاري كما حكاه عنهما الترمذي والحاكم وغيرهما.
الثالث: أنه لم يسمع منه إلا حديث العقيقة، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: [الغلام مرتهن بعقيقته .. ] قاله البزار وغيره. لكن للحديث شواهد يصح بها، منها:
أ- عن عبد الرحمن بن سمرة عند الطبراني في الأوسط:7765 والطيالسي:1350، من طريق أبي حرة الرقاشي عن الحسن عنه، قال الهيثمي في المجمع (2/ 275) : أبو حرة الرقاشي وثقه أبو داود وضعفه ابن معين اهـ وقال في التقريب: ثقة.
ب- عن أنس أخرجه ابن ماجه من طريق يزيد الرقاشي عنه - كتاب إقامة الصلاة - باب ما جاء في الرخصة في ذلك (يعني ترك الغسل) والطيالسي: 2110. وأبو يعلى: 4086، ويزيد الرقاشي ضعيف كما في التقريب. والطبراني في الأوسط عن ثابت عنه:4525، وعن الحسن عنه: 8272.
وله شواهد أخر انظرها في تلخيص الحبير 2/ 163 - 167.