الصفحة 139 من 393

أيها الطالب المُجِدّْ سَلاَمَا ... لك من ناصحٍ يَصُونُ الذِّمَاما ...

الْزَمَنْ مَعْ شَيْخِكَ طِيبَ سُلُوكٍ ... تَغْنَمِ النُّجْحَ بَلْ تَسُودُ الأنَامَا ...

واجْعَلَنْ عِلْمَكَ مِلْحًا ودقيقًا ... تلكُمُ الآدابَ تُحاكي طعامَا ...

قِلَّةُ العِلْمِ صَاحِبي معْ كثير ... من أدبْ طِلْبَةٌ لمن يَتَسَامَا ...

لك أُذْنَانِ وَلِسَانٌ وحيدٌ ... فاسْمَعَنْ شَتَّى وانطِقَنْ لِمَامَا [1]

وكتبه أبو الفضل عمر بن مسعود ابن الفقيه عمر الحدوشي بالسجن المحلي بتطوان 4 محرم 1430 هـ.

(1) وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في (فتح الباري) (5/ 352) في فوائد قصة الحديبية: (وفي الحديث: أن التابع لا يليق به الاعتراض على المتبوع بمجرد ما يظهر في الحال، بل: عليه التسليم؛ لأن المتبوع أعرف بمآل الأمور غالبًا بكثرة التجربة، ولا سيما مع من هو مؤيد بالوحي) .

ولذلك ندم عمر على مراجعته رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يومئذ، وقال:"فعملت لذلك أعمالًا"، وقال أيضًا:"ما زلت أصوم، وأتصدق، وأصلي، وأعتق، من الذي صنعت مخافة كلامي الذي تكلمت به يومئذ، حتى رجوت أن يكون خيرًا". كما في (مسند الإمام) (4/ 325) .

وقال سهل بن حنيفرضي الله عن:"يا أيها الناس اتهموا رأيكم، فإنا كنا يومَ أبي جندل ولو نستطيع أن نرد أمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لرددناه". (رواه البخاري، رقم:7308) ، وقال الإمام مالك:"سلِّموا للأئمة، ولا تجادلوهم". كما في (الميزان) (1/ 51) للشعراني، وقال سفيان بن عيينة:"التسليم للفقهاء سلامة في الدين". كما في (الجواهر المضيئة) للقرشي (1/ 166) .

التسليم للعالم وترك الاعتراض عليه ليس على إطلاقه، لأنه ليس معصومًا، وإنما المقصود التسليم له في موضع الاجتهاد والاحتمال، بل: الأمر فيه كما قال ابن حزم في (مداواة النفوس) (مجموع رسائل ابن حزم) (ص:411) : (إذا حضرت مجلس علم، فلا يكن حضورك إلا حضورَ مستفيد، مستزيد علمًا وأجرًا، لا حضورَ مستغنٍ بما عندك، طالبًا عثرةً تُشنعها أو: غريبة تشيِّعها، فهذه أفعال الأراذل الذين الذين لا يفلحون في العلم أبدًا) .

وقال العلامة بكر أبو زيد رحمه الله تعالى في (حلية طالب العلم) (ص:58) : (إذا ظفرتَ بوهم لعالم فلا تفرح به للحط منه، ولكن افرح به لتصحيح المسألة فقط، فإن المنصف يكاد يجزم بأنه ما من إمام إلا وله أغلاط، وأوهام، لا سيما المكثرين منهم. وما يشغب بهذا، ويفرح به للتنقص إلا متعالم"يريد أن يُطِبَّ زُكامًا، فيُحدثُ به جُذامًا". نعم ينبه على خطإ، أو: وهم وقع لإمام غُمِر في بحر علمه وفضله، لكن لا يثير الرهج عليه بالتنقص منه، والحط عليه، فيغتر به من هو مثله) . انظر هامش: (حرمة أهل العلم) (ص:231/ 232) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت