فهرس الكتاب
(سكتوا عنه) [1] ، بمعنى أنهم تركوه، فهذا يدل على أن الكتابين يكمل أحدهما الآخر، ولا يستغنى عن أحدهما بالآخر، لا سيما وأن كل كتاب منهما قد تفرد بتراجم لبعض الرواة لم يرد ذكرها في الكتاب الآخر) [2] .
(1) قال الحافظ في (تهذيب التهذيب) (1/ 18) ، في ترجمة (إبراهيم بن يزيد الخُوزي الأموي المكي) ، المتفق على ضعفه عندهم: (وقال البخاري: سكتوا عنه. قال الدولابي: يعني تركوه) . والنسخة التي عندي الآن داخل السجن من (تهذيب التهذيب) هي (1/ 170/رقم:327دار الكتب العلمية) .
قال الحافظ العراقي في (شرح ألفيته) (2/ 11) : (فلان فيه نظر، وفلان سكتوا عنه. هاتان العبارتان يقولُهُما البخاري فيمن تركوا حديثه!) . كذا في: (الموقظة) للحافظ الذهبي. و (الرفع والتكميل في الجرح والتعديل) (ص:388/وما بعدها. إيقاظ23 في بيان مراد البخاري من قوله في الراوي: فيه نظر، أو: سكتوا عنه) .
ثم قال: (قول البخاري في حق أحدٍ من الرواة فيه نظر. يدل على أنه مُتَّهَم عنده، ولا كذلك عند غيره. قال الذهبي في(ميزانه) (2/ 34) في ترجمة: (عبد الله بن داود الواسطي) : قال البخاري: فيه نظر، ولا يقول هذا إلا فيمن يتهمه غالبًا) والنُّسخة التي بين يدي الآن في زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان: (2/ 416) .
قال شيخنا أبو غدة: (وقد وقع لشيخنا العلامة الكبير التهانوي رحمه الله في(قواعد في علوم الحديث) (ص:401) وَهَمٌ، إذ سوى بين قول البخاري: فيه نظر، وقوله: في إسناده نظر، فقال: (فقول البخاري: فيه نظر، وفي إسناده نظر، لا يستلزم ضعف الراوي مطلقًا) .
مع أن الفرق بينهما كبير جدًا كما يُعلم مما هنا ومما سبق في (ص:349) على أن شيخنا رحمه الله أورد لفظ البخاري (فيه نظر) ، في المرتبة الثانية من أشد ألفاظ الجرح، حينما سردها في (ص:254) من كتابه نفسه، فسبحان من لا يسهو).
ثم قال: (هذا، وقد انتقد استاذنا العلامة المحدث المحقق النبيل الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي: كلام الحافظ الذهبي المذكور في أول هذا الإيقاظ، وكلام الحافظ العراقي المذكور في آخره:(فلان فيه نظر، يقوله البخاري فيمن تركوا حديثه) . فكتب إليّ سلّمه الله تعالى من الهند يقول: (لا ينقضي عجبي حين أقرأ كلام العراقي هذا، وكلام الذهبي أن البخاري لا يقول:(فيه نظر) ، إلا فيمن يتهمه غالبًا.
ثم أرى أئمة هذا الشأن لا يعبأون بهذا، فيوثقون من قال فيه البخاري: (فيه نظر) ، أو: يدخلونه في الصحيح، وإليك أمثلته:
1تمَّام بن نَجيح، قال فيه البخاري: (فيه نظر) . ووثقه ابن معين. وقال البزار في موضع: هو صالح الحديث، وروى له البخاري نفسه أثرًا موقوفًا معلقًا، في رفع عمر بن عبد العزيز يديه حين يركع. أعني: فلم يتركه البخاري نفسه، ولم يتركه أبو داود ولا الترمذي.
2ثعلبة بن يزيد الْحِِمَّاني، قال فيه البخاري: (في حديثه نظر، لا يُتابع في حديثه) . وقال النسائي: (ثقة) وقال ابن عدي: (لم أر له حديثًا منكرًا في مقدار ما يرويه) . وقال الحافظ ابن حجر: (صدوق شيعي) .
3جَعْدة المخزومي، قال البخاري: (لا أعرف له إلا هذا الحديث، وفيه نظر) . وروى له الترمذي. وقال الحافظ ابن حجر: (مقبول) ومعلوم أن الحافظ ابن حجر يقول هذا فيمن ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يُترك به حديثهقال المسجون قرأت الآن وقت كتابة هذه الأحرف في حاشية (المسند) (1/ 289/546/ 547) . مؤسسة الرسالة أن هذه: (لفظة يطلقها الحافظ على الذي لا يقبل حديثه إلا في المتابعات والشواهد) !!! كذا قالواوهذا غير صحيح، كما سترى في كتابي: (القول المقبول فيمن قال فيه الحافظ فلان مقبول) .
4جُمَيْع بن عُمير التيمي، قال البخاري: (في أحاديثه نظر) . وقال أبو حاتم: (محله الصدق، صالح الحديث) . وقال الساجي: (صدوق) وقال العجلي: (تابعي ثقة) . وقال ابن حجر: (صدوق يخطئ) . ويتشيع وروى له الأربعة. وحسن الترمذي حديثه في (جامعه) في مناقب أبي بكر الصديقرضي الله عنهفي الباب الرابع.
5حبيب بن سالم، قال البخاري: (فيه نظر) . وقال ابن عدي: (ليس في متون أحاديثه منكر، بل: قد اضطرب في أسانيد ما يُروى عنه، وقال الآجري: عن أبي داود: ثقة. وذكره ابن حبان في(الثقات) . وروى له مسلم والأربعة، وقال ابن حجر: لا بأس به.
6حَريش بن خِرّيت، قال البخاري: (فيه نظر) ، وقال أيضًا (أرجو) قال العلامة المحدث المعلمي اليماني في تعليقه عليه في (التاريخ الكبير) : كأنه يريد أرجو أنه لا بأس به. وفي: (تهذيب التهذيب) : قال البخاري في (تاريخه) . أرجو أن يكون صالحًا. وقال أبو حاتم: لا بأس به.
7راشد بن داود الصنعاني، قال فيه البخاري: (فيه نظر) لكن وثقه إمام هذا الشأن يحيى بن معين، وقال: ليس به بأس ثقة. وقال دُحَيْم: هو ثقة عندي. وذكره ابن حبان في (الثقات) (6/ 302) . وروى له النسائي. وقال فيه الحافظ ابن حجر: (صدوق له أوهام) .
8سليمان بن داود الخولاني، قال البخاري: (فيه نظر) وقد أثنى عليه أبو زرعة، وأبو حاتم، وعثمان بن سعيد، وجماعة من الحفاظ. قال ابن حجر: (لا ريب في أنه صدوق) .
9صعصعة بن ناجية، قال البخاري: (فيه نظر) وهو صحابي، ذكره ابن حجر في (تهذيب التهذيب) و (الإصابة) .
10طالب بن حبيب المدني الأنصاري، قال البخاري: (فيه نظر) . وروى له أبو داود، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. وذكره ابن حبان في (الثقات) . ووثقه الهيثمي في (مجمع الزوائد) (5/ 106) .
11عبد الرحمن بن سلمان الرُّعيْني قال البخاري: (فيه نظر) وقد وثقه ابن يونس، وقال أبو حاتم: ما رأيت من حديثه منكرًا، وهو صالح الحديث. وله عند مسلم في مَبيت ابن عباس عند ميمونة. وقال النسائي: ليس به بأس، كما في (تهذيب التهذيب) (6/ 188) .
وقال ابن حجر: لا بأس به. وأدخله البخاري في (الضعفاء) فقال أبو حاتم: يُحوَّل من هناك. والصواب عندي: أن ما قاله العراقي ليس بمطرد ولا صحيح على إطلاقه، بل: كثيرًا ما يقوله البخاري ولا يوافقه عليه الجهابذة. وكثيرًا ما يقوله ويريد به إسنادًا خاصًا، كما قال في (التاريخ الكبير) (3/ 1/: 183) ، في ترجمة (عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد) رائي الأذان: (فيه نظر) لأنه لم يذكر سماع بعضهم من بعض) وكما في ترجمته في (تهذيب التهذيب) (6/ 10) .
وكثيرًا ما يقوله ولا يعني الراوي، بل: حديث الراوي، فعليك بالتثبت والتأني). انتهى كلام شيخنا حبيب الرحمن.
وقد أيقظحفظه الله وأمتع بهإلى موضوع من العلم هامًا جدًا، كان مأخوذًا بالتسليم والمتابعة من العلماء، فجزاه الله تعالى خيرًا عن السنة وعلومها. وهذه الأمثلة التي ذكرها شيخناعلى كثرتهاهي غيض من فيض مما في كلام البخاري رحمه الله تعالى في كتبه مثل (التاريخ الكبير) و (الضعفاء الكبير) وغيرهما.
وهذا الموضوع يستحق أن يُوليه بعض الباحثين الأفاضل تتبعًا خاصًا، رجاء أن يتوصل به إلى تقعيد قاعدة مستقرة، تحدد مراد البخاري من تعابيره المختلفة، إذ يقول في بعض الرواة: (فيه نظر) ، وهو الأكثر في استعمالاته وتعابيره، ويقول في بعضهم: (في حديثه نظر) ، وهو أقل من الأول، ويقول في بعضهم: (في إسناده نظر) ، وفي بعضهم، (في إسناد حديثه نظر) ويقول غير ذلك من العبارات، ولا بد أن يكون فرق بين تعبير وتعبير عنده، لما عرف عنه من الدقة البالغة في لفظه وعبارته.
وقد كنت طالعت (ميزان الاعتدال) بأجزائه الأربعة، في مدينة الخرطوم من السودان، حين ذهابي أستاذًا زائرًا لجامعة أمِّ دُرْمان (سنة1396) للبحث عن حديث فيه، فأشرت أثناء نظري وبحثي، إلى المواضع التي نقل فيها الذهبي قول البخاري في الراوي: (فيه نظر) أو: نحو هذا العبارة، فوجدتها في الجزء الأول (34) موضعًا، وفي الثاني (44) موضعًا، وفي الثالث (33) موضعًا، وفي الرابع (22) موضعًا، وقد يكون فاتني بعض المواضع، وجاءت فيه عبارات مختلفة، وبعضها غير معهود، وأذكر هنا أرقام تلك المواضع، من كل جزء لتعرف وتستفاد، وتيسيرًا لمن يبحث هذا الموضوع من الباحثين القادرين، مع العلم أن استخراج أقوال البخاري هذه من كتابه: (التاريخ الكبير) وغيره أولى وأفضل، وما كانت فيه عبارة البخاري بلفظ: (فيه نظر) ذكرت رقمه فقط، وما كانت فيه عبارته بغير هذا اللفظ، ذكرت عبارته إلى جانب الرقم.
الجزء الأول ص38/ 49/88/ 212/ في حديثه نظر، 252 في إسناده نظر 278/فيه بعض النظر، في إسناده نظر ويختلفون فيه، فيه نظر، في إسناده نظر فيما يرويه، في إسناده نظر، 282/ 297/306/ 359/360/ 371/399/ 421/424/ 455/469/ 474/476/ 531/554/ 569/596/ في حديثه نظر 618/ 623/631/ 634/ في حديثه نظر، 639 في حديثه نظر 668.
الجزء الثاني ص:29/ في إسناده نظر 35/ 51/69/ في حديثه نظر، 87/ في إسناد حديثه نظر، 88/ في إسناد حديثه نظر 89/ في إسناده نظر 132/ 164/170/ في حديثه نظر 194/ 205/248/ 252/ في بعض حديثه نظر، 278/ 292/296/ 304/ 333/ 353/359/ في إسناده نظر 368/ 369/370/ 415/416/ 432/في حديثه نظر، 450/ في إسناده نظر، 452مرتين، 453/ 463/499/ 507/ في حديثه نظر:528/ 542/548/ 567/570/ 579/591/ 659/ في حديثه نظر،666/.
الجزء الثالث ص:9 في حديثه نظر، 12 في حديثه نظر، 13 في إسناده نظر، 30/ 32/ في إسناده نظر، 51/ في حديثه نظر، 66/ 87/ في صحته نظر، 130/ في حديثه نظر، 146/ في حديثه نظر، 150/ 156/172/ 197/217/ 238/ في حديثه نظر، ثم مرتين أخريين، 249/ في حديثه نظر، 259/ 281/ في حديثه نظر، 290/ 398/429/ في حديثه نظر،443/ 495/511/ فيه بعض النظر، 530/ 547/567/ في إسناد حديثه نظر، 594/ في حفظه نظر، 622/ 627/ الجزء الرابع ص36/ في إسناده نظر، 40/ 82/113/ فيه بعض النظر، 191/ 199/ في هذا الحديث نظر، 211/ 283/ في حديثه نظر، 343/ 384/420 مرتين426/ في صحته نظر، 442/ في صحته نظر، 460/ في حديثه نظر، 473/ 508/512/ في إسناده نظر 550/ في حديثه نظر، 551/ في حديثه واسمه وسماعه من أبيه نظر، 581/ 585/ في إسناده نظر).
انتهى قال المحبوس عمر الحدوشي: هذا البحث الذي أجراه حبيب الرحمن كنت قد قرأته بالسجن المركزي بالقنيطرة 1425هـ/ في (12/ 439/178من هامش: سير أعلام النبلاء) . وقرأت قول المحدث الألباني في: (السلسلة الضعيفة)
(6/ 558) : (قوله:(فيه نظر) هو أشد الجرح عنده) فقوله (عنده) قيد يدل على اطلاع كبير من الألباني رحمه الله ولا عجب فهو مجدد هذا الفن من غير نزاع. ف رحمه الله وجزاه عن السنة خير الجزاء، على أن كلام الألباني نفسه يحتاج إلى استدراك محله كتابي: (إعادة النظر فيمن قال عنه البخاري: فلان فيه نظر ... ) . أما كلام الشيح حبيب الرحمن ففيه نظر محله كتابي: (إعادة النظر ... ) .
(2) انظر: (تيسير دراسة الأسانيد) (ص:130وما بعدها) . بتصرف.