صدقك عن الصبح وبيَّنه لك، والصبح ما جمع بياضًا وحمْرة، ومنه سمِّي الرجل الذي في لونه بياض وحمرة:"أصبح"فأما الفجر الأول: فهو البياض المستدق صعدًا من غير اعتراض فلا يتعلق به حكم، ويسمَّى"الفجر الكاذب"ثم لا يزال وقت الاختيار إلى أن يسفر النهار."المغني" (1/ 232) .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:"وذكر العلماء أن بينهأي: الفجر الكاذبوبين الثاني ثلاثة فروق:"
الفرق الأول: أن الفجر الأول ممتد لا معترض، أي: ممتد طولًا من الشرق إلى الغرب، والثاني: معترض من الشمال إلى الجنوب.
الفرق الثاني: أن الفجر الأول يظلم، أي: يكون هذا النور لمدة قصيرة ثم يظلم، والفجر الثاني: لا يظلم بل يزداد نورًا وإضاءة.
الفرق الثالث: أن الفجر الثاني متصل بالأفق ليس بينه وبين الأفق ظلمة، والفجر الأول منقطع عن الأفق بينه وبين الأفق ظلمة وهل يترتب على الفجر الأول شيء؟ لا يترتب عليه شيء من الأمور الشرعيَّة أبدًا، لا إمساك في صوم، ولا حل صلاة فجر، فالأحكام مرتبة على الفجر الثاني". انظر:"الشرح الممتع" (2/ 107/108) ."
ثانيًا: وأما ما يوجد في التقاويم فإنه ليس مصدر ثقة في معرفة وقت صلاة الفجر، فقد ثبت خطأ هذه التقاويم.
فالواجب عليكم عدم اعتماد التقاويم في معرفة صلاة الفجر، وعليكم تحري الوقت الصحيح بما ذكرناه لك من فروق بين الفجر الكاذب والصادق، وإذا لم تستطع النظر في كل يوم في السماء: فإنه يمكنك وضع وقت احتياطي بعد أذان التقويم، وبلادنا يختلف فيها هذا الوقت من بلد لآخر، ومن فصل لآخر، فيمكنك اعتماد وقت"نصف ساعة"مثلًا لتصلي فيه الفجر، على أن تحتاط في الإمساك عن الطعام والشراب قبل ذلك.
ويمكنكم وضع تقويم صحيح لتعتمده الأجيال بعدكم بعد أن تتحروا الفجر الصادق خلال عام كامل، وفي أوقات متفرقة، عسى أن يكتب لكم أجر تصحيح عبادات المسلمين.
وعلى هذا، فإذا أمكنكم متابعة وقت الفجر بأنفسكم، فإنكم تعملون بذلك في الصلاة والصيام، وإن لم يمكن، فإنكم لا تصلون حتى يغلب على ظنكم دخول وقت الصلاة.
وأما في الصيام فلكم أن تأكلوا وتشربوا حتى تتيقنوا طلوع الفجر، لقوله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ) .