أولًا: نسأل الله أن يجزيك خير الجزاء على تحريك الحق والصواب في عبادتك، ونسأله تعالى أن يوفقك ويزيدك من فضله على حبك للعلم وحرصك على التعلم.
واعلم أن الفجر فجران:
1فجر كاذب لا يدخل معه وقت صلاة الفجر، ولا يمنع من الطعام والشراب والجماع لمن أراد الصوم،
2وفجر صادق، وهو الذي يدخل معه وقت صلاة الفجر، ويمنع من الطعام والشراب والجماع في الصيام، وهو المقصود بقوله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) [1] .
وقد صرَّح النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالفرق بينهما في أحاديث كثيرة، بعضها في التفريق بينهما من حيث الأوصاف، وبعضها الآخر من حيث التفريق بينهما في الأحكام، وبعضها جمعت بين الأوصاف والأحكام.
انظر هذه الأحاديث في جواب السؤال رقم: (26763) .
وقد جاء التفريق واضحًا بين الفجرين في كلام الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم من أئمة العلم.
قال ابن كثير رحمه الله:"وقال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج عن عطاء قال: سمعت ابن عباس يقول: هما فجران، فأما الذي يسطع في السماء: فليس يُحِلّ [2] ولا يحرِّم شيئًا، ولكن الفجر الذي يستبين على رؤوس الجبال هو الذي يحرّم الشراب."
قال عطاء: فأما إذا سطع سطوعًا في السماء وسطوعه أن يذهب في السماء طولًا: فإنه لا يحرم به شراب لصيام ولا صلاة، ولا يفوت به حج، ولكن إذا انتشر على رؤوس الجبال: حرم الشراب للصيَّام، وفات الحج. وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس وعطاء، وهكذا رُوي! عن غير واحد من السلفرحمهم الله"."تفسير ابن كثير" (1/ 516) ."
وقال ابن قدامة رحمه الله تعالى:"وجملته: أن وقت الصبح يدخل بطلوع الفجر الثاني إجماعًا، وقد دلَّت عليه أخبار المواقيت، وهو البياض المستطير المنتشر في الأفق [3] ، ويسمَّى"الفجر الصادق"؛ لأنَّه"
(1) سورة البقرة، رقم الآية: (187) .
(2) قال المسجون: بل: يحل الطعام والشراب والجماع لمن أراد أن يصوم، ولا يفوت به حج لمن تأخر عن الوقوف بعرفة، ويحرم صلاة الصبح.
(3) ستأتي هذه الأخبار قريبًاإن شاء الله تعالى في هامش هذه الرسالة محققة ومخرجة ومصححة ومشروحة.