وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال، ولا الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير في الأفق) [1] . رواه أبو داود والترمذي وحسنه، وصححه الألباني في: (صحيح سنن الترمذي) (برقم:568) .
ومن هذا البيان النبوي يُعلم أن تحديد وقت الصلاة ينبني على المشاهدة، لا على الحساب الفلكي، ولا على التقاويم التي لا يُدرى حال واضعيها ومنزلتهم في الأمانة والعلم، لا سيما مع ثبوت مخالفتها للوقت الصحيح.
وهذا الخطأ ليس في مصر وحدها، بل: قد تبين أن معظم التقاويم الموجودة لم تضبط الفجر على وقته الصحيح، وإنما ضبطته على الفجر الكاذب، وفي هذا تعريض لصلاة المسلمين للبطلان، لا سيما من يصلي في بيته بعد سماع الأذان مباشرة.
وقد قام جماعة من العلماء والباحثين في المملكة العربية السعودية والشام ومصر والسودان بتحري وقت الفجر الصادق، وتبين لهم خطأ التقاويم الموجودة اليوم.
قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى: (وقد رأيت ذلك بنفسي مرارًا من داري في جبل هملان جنوب شرق عمان، ومكنني ذلك من التأكد من صحة ما ذكره بعض الغيورين على تصحيح عبادة المسلمين أن أذان الفجر في بعض البلاد العربية يُرفع قبل الفجر الصادق بزمن يتراوح بين العشرين والثلاثين دقيقة، أي: قبل الفجر الكاذب أيضًا، وكثيرًا ما سمعت إقامة صلاة الفجر من بعض المساجد مع طلوع الفجر الصادق، وهم يؤذنون قبل وقتها، وقد يستعجلون بأداء الفريضة قبل وقتها في شهر رمضان) [2] . انتهى من (السلسلة الصحيحة) (5/ 52/رقم:2031تحت عنوان: صفة الفجر الذي يوجب الإمساك) .
وإذا عُلم هذا فالواجب على أهل كل بلد أن ينتدبوا جماعة من أهل العلم الثقات، لتحري وقت الفجر، وإعلام الناس به، وتحذيرهم من اتباع التقويم إن ثبت خطؤه.
وينبغي على الأخ السائل وعلى جميع المسلمين في هذه البلاد التي بينت خطأ التقويم فيها ألا يصلوا الفجر حتى يتيقنوا أو: يغلب على ظنهم طلوع الفجر، وإن استطاعوا تأخير الأذان لهذا الوقت لزمهم
(1) أخرجه مسلم في: (صحيحه) من حديث سمرة بن جندب. انظر تخريجه بتوسع في: (نصب الراية) (1/ 289) .
(2) قال الحافظ الطحاوي في: (شرح معاني الآثار) (1/ 148) : ( ... فأما ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في هذه الآثار في صلاة الفجر، فلم يختلفوا عنه فيه أنه صلاها في اليوم الأول، حين طلع الفجر، وهو أول وقتها، وصلاها في اليوم التالي حين كادت الشمس أن تطلع وهذا اتفاق المسلمين أن أول وقت الفجر، حين يطلع الفجر وآخر وقتها، حين تطلع الشمس) .