الصفحة 62 من 393

والدقيقة، عملًا بقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لا يَرِيبُكَ) [1] .

(1) هذا الحديث أخرجه الإمام أحمدفي: (المسند) (2/ 169/171) (المعارف) وذكر محققه أن إسناده صحيح، والترمذي في (جامعه) كتاب صفة القيامة، باب: (60) (4/ 668) ، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الأشربة: باب: الحث على ترك الشبهات.، (2/ 334) ، وابن حبان في (صحيحه) في باب الورع والتوكل: ذكر الزجر عما يريب المرء من أسباب هذه الدنيا الفانية (2/ 52) من"الإحسان"وأورد معه سياقه وقصتهوالحاكمفي: (المستدرك) (4/ 99) وعلق الذهبي عليه بقوله: سنده قوي.

والحديث أخرجه النسائي مختصرًا بهذا اللفظ الذي أورده ابن رجب عن النووي، وأخرجه الترمذي والحاكم تامًّا وأشار الترمذي إلى أن له قصة، وقد ساقه أحمد في: (المسند) بقصته وتمامه من حديث بريد بن أبي مريم، عن أبي الحواء السعدي، قال: قلت للحسن بن علي: ما تذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أذكر أني أخذت تمرة من تمر الصدقة فألقيتها في فيَّ فانتزعها رسول الله صلى الله عليه وسلم بلعابها فألقاها في التمر، فقال له رجل: ما عليك لو أكل هذه التمرة؟ قال: إنا لا نأكل الصدقة.

قال: وكان يقول: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدقة طمأنينة، وإن الكذب ريبة، قال: وكان يعلمنا هذا الدعاء:(اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنه لا يذل من واليت، وربما قال: تباركت ربنا وتعاليت) من حديث بريد ...: (يزيد ... عن أبي الجوزاء) وكلاهما تصحيف، فالأول هو بريد (بالباء المضمومة والراء المفتوحة) ابن أبي مريم: مالك بن ربيعة السلولي البصري روى عن أبيه، وكان ذا صحبة، وعن أنس وابن عباس والحسن وأبي الحوراي: ربيعة بن شيبان، وروى عنه ابنه يحيى وشعبة وأبو إسحاق السبيعي وغيرهم، وثقه ابن معين والنسائي وابن حبان، وكانت وفاته سنة:144 وترجمته في (التهذيب) (1/ 432) و (تهذيب الكمال) (4/ 52/53) .

أما الثاني: فقد ذكر الترمذي عقب الحديث أن أبا الحوراء السعدي اسمه ربيعة بن شيبان وذكر القاضي عياض في (الإلماع) (ص: 156) : أن أبا الحوراء بالحاء والراء هو ربيعة بن شيبان، وأما أبو الجوزاء بالجيم والزاي فهو أوس بن عبد الله الربعبي، (يروي) عن ابن عباس، وأبو الجوزاء مثله أيضًا: أحمد بن عثمان النوفلي، من شيوخ مسلم والنسائي أ. هـ

ابن أبي مريم، عن أبي الحوراء، عن أبي الحسن بن علي، وصححه الترمذي. وأبو الحوراء السعدي قال الأكثرون: إن اسمه ربيعة بن شيبان، ووثقه النسائي وابن حبان وتوقف أحمد في أن أبا الحوراء اسمه ربيعة بن شيبان ومال إلى التفرقة بينهما وقال الجوزجاني: أبو الحوراء مجهول لا يعرف. راجع ترجمته في: (الكنى والأسماء) (ص:51) لمسلم، و (الكنى والأسماء) للدولابي (1/ 161) ، و (تهذيب التهذيب) (3/ 256) .

وهذا الحديث قطعة من حديث طويل فيه ذكر قنوت الوتر. وعند الترمذي وغيره زيادة في هذا الحديث وهي: (فإن الصدقة طمأنينة، وإن الكذب ريبة) . ولفظ ابن حبان: (فإن الخير طمأنينة، وإن الشر ريبة) .

وقد أخرجه الإمام أحمد بإسناد فيه جهالة، عن أنس، عن النبيقال:"دع ما يَريبك إلى ما لا يريبك"رواه أحمد في:"المسند" (3/ 153) من طريق يحيى بن إسحاق، عن أبي عبد الله الأسدي، عن أنس مرفوعًا بدون سياق أو: قصة. وأورده الهيثمي في:"المجمع" (10/ 152) وقال: رواه أحمد وأبو عبد الله الأزدي لم أعرفه، وبقيت رجاله: رجال الصحيح.

وخرجه من وجه أخر أجود منه موقوفًا على أنسفي:"المسند" (3/ 112الحلبي) من طريق عبد الله بن إدريس، عن المختار بن فلفل قال: سألت أنس بن مالك عن الشرب في الأوعية؟ فقال: نهى رسول الله عن المزفة، وقال: كل مسكر حرام، قال: قلت: وما المزفة؟ قال: المقير، قال: قلت: فالرصاص والقرورة؟ قال: ما بأس بهما. قال: قلت: فإن ناسًا يكرهونهما؟ قال:"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن كلَّ مسكر حرام"قال: قلت له: صدقت السكر حرام، فالشربة والشربتان على طعامنا؟ قال:"ما أسكر كثيره فقليله حرام"... وأورد الهيثمي في: (المجمع) (5/ 56) وقال: رواه أحمد وأبو يعلى إلا أنه قال: حرمت الخمر وهي من العنب ... وزاد البزاربعد قوله:"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك": فإنها (كلمة حكم أخذ بها من كان قبلكم) ..

وخرجه الطبراني من رواية مالك، عن نافع عن ابن عمر، مرفوعًاأخرجه الطبراني في:"المعجم الصغير" (1/ 122/رقم:276) ، وأورده الهيثمي في: (المجمع) (10/ 295) وقال: فيه عبد الله بن أبي رمان وهو ضعيف والخطيب البغدادي في: (تاريخ بغداد) (2/ 220) من رواية عبد الله بن عبد الملك بن أبي رمان الأسكندراني، عن ابن وهب به وفي آخره بعد هذا:"فإنك لن تجد فقد شيء تركته لله عز وجل". وعقب الخطيب بقوله: غريب من حديث مالك، لا أعلم يروى إلا من هذا الوجه.

قال الدارقطني: وإنما يروى هذا من قول ابن عمر، عن عمر، ويروى عن مالك من قولهراجع: (تاريخ بغداد) (2/ 387) فقد أورد الحديث من طريق قتيبة عن مالك، وأبطل هذا الطريق ثم قال: وإنما يحفظ عن عبد الله بن أبي رمان الأسكندراني عن ابن وهب عن مالك، تفرد به واشتهر ابن أبي رمان وكان ضعيفًا قال: والصواب عن مالك من قوله: قد سرقه محمد بن عبد الله بن عامر بن أبي رمان، فرواه كما ذكرناانتهى.

ويروى بإسناد ضعيف، عن عثمان بن عطاء الخراسانيوهو ضعيفعن أبيه عن الحسن، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لرجل: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) ، قال: وكيف لي بالعلم بذلك؟ قال:"إذا أردت أمرًا فضع يدك على صدرك فإن القلب يضرب للحرام، ويسكن للحلال، وإن المسلم الورع يدع الصغيرة مخافة الكبيرة"وقد روي عن عطاء الخراساني مرسلًا.

وخرج الطبراني نحوه بإسناد ضعيف عن واثلة بن الأسقع عن النبي صلى الله عليه وسلم وزاد فيه: (قيل: فمن الورع؟ قال الذي يقف عند الشبهة) أورده الهيثمي في: (المجمع) (10/ 294) من وجهين ضعيفين عن الطبراني وغيره.

وقد روي هذا الحديث موقوفًا على جماعة من الصحابة منهم: عمر، وابنه عبد الله، وأبو الدرداءرضي الله عنهم. وعن ابن مسعود قال: (ما تريد إلى ما يريبك وحولك أربعة آلاف لا تريبك؟!) . انظر: (جامع العلوم والحكم) (1/ 297/299/رقم:11) بتحقيق: محمد الأحمدي. (أفادته أم الفضل حرم وتلميذة المحقق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت