الصفحة 67 من 393

يَعْرِفُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا" [1] ."الغَلَس: ظلمة آخر الليل، كما في القاموس، وهو أول الفجر". انتهى من"سبل السلام"."

وقال النووي:"قَوْله: (مَا يُعْرَفْنَ مِنْ الْغَلَس) هُوَ بَقَايَا ظَلام اللَّيْل. قَالَ الدَّاودِيّ: مَعْنَاهُ: مَا يُعْرَفْنَ أَنِسَاءٌ هُنَّ أَمْ رِجَال"انتهى من (شرح مسلم للنووي) .

وفي رواية من حديث أم سلمة رضي الله عنه ابلفظ: (كن نساءٌ يشهدن مع رسول اللهصلاة الصبح ينصرفن متلفِّعات بمروطهن، ما يعرفن من الغلس، قالت: وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إذا سلم مكث مكانه قليلًا، وكانوا يرون أن ذلك كيما ينفذ النساء قبل الرجال) [2] .

(1) قال الحافظ ابن رجب في: (الفتح) (4/ 427/رقم:577/ 578كتاب مواقيت الصلاة، 27باب: وقت الفجر) : (التلفع: تغطية رأس. وروي عن مالك:"متلفعات"بفائين، والمشهور عنه: متلفعاتأيضًابالعينكرواية الأكثرين. والحديث عند مالكفي:(الموطأ) (ص:3) ، عن يحيى بن سعيد، عن عمرةَ، عن عائشةرضي الله عنها.

وقد خرّجه من طريقه البخاري في موضع آخر من"كتابه" (372) ، ومسلم أيضًا (645) وخرجه البخاري أيضًا من رواية فليح، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة بنحوه (رقم:872) . والحديث يدل على تغليس النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بالفجر؛ فإنه كان يطيل فيها القراءةَ؛ ومع هذا كان ينصرف منها بغلس!

فإن قيل: ففي حديث أبي برزة: أنه كان ينصرف من صلاة الغداة حين يعرف الرجلُ جليسَه، وهذا يخالف حديثَ عائشةرضي الله عنهاقيل: لا اختلافَ بينهما؛ فإن معرفة الرجل رجلًا يجالسه في ظلمة الغلس لا يلزم منه معرفتُه في ذلك الوقت امرأة منصرفةً متلفعةً بمرطها متباعدة عنه.

ورَوى الشافعيُّ حديثَ أبي برزةَ في كتاب:"اختلاف عليّ وعبد الله"، عن ابن عليةَ، عن عوف، عن أبي المنهال، عن أبي برزة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان يصلي الصبحَ ثم ننصرفُ، وما يعرفُ الرجلُ منا جليسَه.

قال البيهقيكما في: (مناقب الشافعي) (1/ 254) ، و (معرفة السنن والآثار) (2/ 297) : هذا الكتاب لم يُقرأ على الشافعي، فيحتمل أن يكون قوله:"وما يُعرف الرجل منا جليسَه"وهمًا من الكاتب؛ ففي سائر الروايات:"حتى يعرفَ الرجلُ منا جليسَه". انتهى ... والظاهر أن أبا برزة أراد أن الرجلَ إنما كان يعرفُ جليسَه إذا تأمله ورَدّدَ فيه نظرَه، ويدل عليه أحاديث أُخر ... ).

(2) أخرجه أبو داود (ح1040) ، وأحمد في (المسند) (6/ 310) من طريق عبد الرزاق بدون قولها: (كن نساء يشهدن مع رسول الله صلاة الصبح، فينصرفن متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس) . وأخرجه البخاري (1/ 212/215/ 219/220) في المواقيت، في باب: وقت الفجر، من طريق الزهري كما عند أبي داود واحمد بدون قولها السابق. ومسلم في باب: استحباب التبكير بالصبح (1/ 230) ، والصنعاني في: (مصنفه) (1/ 421/2185) من منشورات دار الكتب العلمية، وهي النسخة التي عندي داخل زنزانتي الانفرادية، انظر هامش: (نصب الراية) (1/ 239/240) ، دار الحديث القاهرة، النسخة التي عندي زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت