الصفحة 72 من 393

ومن الأحكام المستنبطة من الآية الكريمة أن من شك في طلوع الفجر فله أن يأكل ويشرب حتى يتيقن طلوعه لأن الله تعالى قال: (حَتَّى يَتَبَيَّنَ) .

رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه ما قَالَ: أَحَلَّ اللَّهُ لَك الأَكْلَ وَالشُّرْبَ مَا شَكَكْت. قال الحافظ: إِسْنَاده صَحِيحٍ.

وَرَوَى اِبْنُ أَبِي شَيْبَةَ عن أَبِي الضُّحَى قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ اِبْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنه ما عَنْ السُّحُورِ، فَقَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ: كُلْ مَا شَكَكْت حَتَّى لا تَشُكَّ .... قَالَ اِبْنُ الْمُنْذِرِ: وَإِلَى هَذَا الْقَوْلِ صَارَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ.

قال الشيخ ابن عثيمين في (الشرح الممتع) (6/ 247) :"من أتى مفطرًا، وهو شاك في طلوع الفجر فصومه صحيح، لأن الله سبحانه وتعالى قال: (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) ، وضد التبين الشك والظن، فما دمنا لم يتبين لنا فلنا أن نأكل ونشرب، وهذه المسألة لها خمسة أقسام:"

1 أن يتيقن أن الفجر لم يطلع، مثل: أن يكون طلوع الفجر في الساعة الخامسة، ويكون أكله وشربه في الساعة الرابعة والنصف فصومه صحيح.

2 أن يتيقن أن الفجر طلع، كأن يأكل الساعة الخامسة والنصف فهذا صومه فاسد.

3 أن يأكل وهو شاك هل طلع الفجر أو: لا، ويغلب على ظنه أنه لم يطلع؟ فصومه صحيح.

4 أن يأكل ويشرب، ويغلب على ظنه أن الفجر طالع فصومه صحيح.

5 أن يأكل ويشرب مع التردد الذي ليس فيه رجحان فصومه صحيح"اهـ."

إلى آخر ما هنالك من الأقوال والأسئلة والأجوبة الكثيرة على شبكة العنكبوت، فيما ذكرنا كفاية. والله الموفق.

كتبه المحبوس في سبيل عقيدته أبو صهيب بزنزانته الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان بتاريخ:20 شعبان، سنة: 1430 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت