وأهل الكتاب، ونحن مأمورون أن نخالفهم لا سيما [1] فيما يتعلق بالدين، كما أن الله تعالى يبارك المتأخرين بالسحور المبارَك، وقد علق النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم استمرار خيرية أمته ما دامت تعجل الفطر وتؤخر السحور، ومن عجب أن يُجلب الشيطان بخيله ورجله على هذا التشريع المبارَك فيميّعَه بشُبه ودعاوى ما أنزل الله بها من سلطان.
(1) قالت أم الفضل: (ولا سيما) قال ثعلب: يلحنون فيه لحنات، يحذفون الواو منه، وحرف النفي، ويحققون تاءه وقد أبدلت العرب (لا) تاءً فقالوا: (تا سيما) كما قالوا: (قام زيد تا بل: عمروهمع الهوامع 3/ 295) ولا يجوز استعماله إلا كما جاء في قوله: (ولا سيما يوم بدارة جلجل) (الهمع 3/ 293/ والأشموني 1/ 411) وقال السخاوي: يجوز حذف النفي منه قياسًا على قوله تعالى: (تالله تفتؤا) أي: لا تفتؤا.
قال السيوطي: ولا تحذف لا من لا سيما، لأنه لم يسمع إلا في كلام المولدين كقوله: (سيما من حالت الأحراس من دون مناه) . قال الصبان: أما حذف (لا) فقال الدماميني: حكى الراضي أنه يقال: (سيما) بالتثقيل والتخفيف مع حذف (لا) ولم أقف عليه من غير جهته، بل: في كلام الشارحأي: المرادي أن سيما بحذف (لا) لم يوجد إلا في كلام من لا يحتج بكلامه. (الهمع) (3/ 194) ، و (حاشية الصبان) (2/ 168) ، و (النكت) للزركشي (1/ 26) . انتهى من حاشية كتابيّ: (إمداد السقاة بدلو الرواة) (ص:220) ، و (الإتحاف) (ص:1079) .