ولكن ..
رغم كل هذه المحاور، وتحت كل هذه التراكمات الصخرية والطبقات الجاهلية، يكون غليان الإيمان، ويفتح الفهم الإسلامي الصحيح فوهة البركان ..
مهما كان الوضع .. ومهما كانت المؤامرة ..
سيفتت البركان الإسلامي تراكمات السياسة الجاهلية العالمية.
الله أكبر ..
قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أشد لحظات المشقة ..
في الخندق .. عندما اجتمعت الأحزاب فكان المسلم لا يأمن أن يخرج ليقضي حاجته .. ووقف حجر أمام الصحابة وعجزوا عن تحطيمه، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ معولًا ويضرب الحجر ضربة؛ ويرى في غبار حجر الخندق ثلاث صور:
الصورة الأولى: مدائن الفرس.
الصورة الثانية: قصور الروم.
الصورة الثالثة: اليمن [1] .
اختلطت الدول العظمى بغبار حجر الخندق .. !
وتبدد الوهم -وهم الدول العظمى- التي تحولت إلى مجرد صور من الغبار .. !
وفتحت الفرس، وفتحت الروم، وفتحت اليمن.
إن عالمية الدعوة عقيدة رسخها رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثلما صنع نوح سفينة فوق الرمال، وسخر القوم من رسول الله كما سخروا من نوح، وقالوا: لا يأمن أحدنا أن يقضي حاجته ويعدنا بقصور الروم ومدائن كسرى! [2]
ولم يدر الساخرون أن الطوفان آت ليعم الأرض .. عقيدة سهلة نرى الأرض فيها تنزوي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيرى فتوحاته المقدرة له من عند الله .. قدر سهل: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [يس:82 - 83] .
(1) رواه البيهقي في الدلائل (3/ 421) عن البراء بن عازب، والنسائي في الكبرى.
(2) انظر ما سبق.