فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 427

ويحسن بنا أن نختم الجواب عن هذه الشبهة بكلام لابن القيم حيث يقول في حديثه عن عجائب خلق الإنسان:"من أين للطبيعة هذا الاختلاف والفرق الحاصل في النوع الإنساني بين صورهم, فقلّ أن يرى اثنان متشابهان من كل وجه وذلك من أندر ما في العالم, بخلاف أصناف الحيوان كالنعم والوحوش والطير وسائر الدواب.. فمن الذي ميز بين صورهم وأصواتهم وفرق بينها بفروق لا تنالها العبارة ولا يدركها الوصف، فسل المعطِّل أهذا فعل الطبيعة؟ وهل في الطبيعة اقتضاء هذا الاختلاف والافتراق في النوع؟ وأين قول الطبائعيين أن فعلها متشابه لأنها واحدة في نفسها لا تفعل بإرادة ولا مشيئة فلا يمكن اختلاف أفعالها؟ فكيف يجمع المعطل بين هذا وهذا؟ فإنها لا تعمى الأبصار, ولكن تعمى القلوب التي في الصدور1. انتهى باختصار."

1 مفتاح دار السعادة 1/267 وانظر كذلك ص 261 - 262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت