فهرس الكتاب
يا إخوان كيف أفر يوم القيامة من سؤالهن لي: ماذا فعلت لنا يا أخانا المسلم ولقد رأيتنا صرعى على يد أرجس الخلق!
لقنوني حجتي بالله عليكم، ماذا أقول لهن؟ يا علي يا أحمد يا حسن، يا أبا عمر، ماذا ستقولون لهن يوم القيامة حين يسألنكم،
هل أقول لهن عذرا أخيتي، فلقد كنت أتناول طعام الغداء مع زوجتي وأطفالي في بيتي الآمن؟
هل أقول لهن: خفت الحكام الطغاة في الله ولم أخف الله فيهم،
هل أقول لهن: جبنت، وطمعت بيوم أو يومين زيادة في دنيا الفناء؟
والله لو لم يكن يوم القيامة من ورطة إلا ورطة هذا السؤال، لكان لزاما علينا النفير في سبيل الله من أقرب مطار أو بوابة حدودية،
لقد كان صوت الشيخ أبو مصعب الزرقاوي يثير فينا المشاعر، ويحيي الضمائر، فماذا عسانا فعلنا؟
رحل صاحب الصوت عنا ومازلنا نقول لكل داعية نفير جاء من بعده: رفقا بالقوارير، رفقا بالقوارير!
ما تمنيت من قبل أن أكون في غزة، ولكن اليوم أتمنى هذا (وأنا رجل قتلته أمانيه أو يرحم الله بحاله) ... لأكون قنبلة هاون يضعها الموحدين في مدفعهم ثم يكبرون علي،
أو أكون مفخخة تعمل كسيارة تكسي توصل أكبر عدد من اليهود إلى جهنم وبئس المصير،
أو أكون متعبدا يعتكف بحضرة بندقيته، ودع أهله وقبل يد أمه، أما أطفاله فغادر دون أن يعانقهم خوفا من أن يضعف، ينتظر اقتراب اليهود حتى ينتقم لدينه أو يموت في سبيل الله، لا يحمل بجانبه إلا تمرات لا تملؤ قبضة يد أو قبضتين، فهو ينتظر أجله مظانة،
وي كأني أشتم عبق الجنة تهب رياحها من صوب غزة هاشم، وكأن السماء قد فتحت أبوابها على مصراعيها استقبالا لأهل الله وخاصته في أرض الرباط،
ففي أرض المسراء و المعراج، هناك أرواح مقبولة تسري إلى ربها وأخرى تعرج،