فهرس الكتاب
إن رؤوا جائعا قليل ورع افترش وليمة عالم من علماء الأمة و قال للناس هلموا , قال أحدهم:
اللهم إني صائم!
إن أرادوا الرد على زلة عالم , وجدتهم كالجراح البارع , يلبسون قفازات الورع و أقنعة حسن الظن ليستئصلوا الشبهة بسكين الكتاب و السنة دون تجريح , في أجواء معقمة من الآثام ,
يعرفون للناس قدرهم , و لا يبخسونهم فضلهم , لا ينظرون إليهم من ثقب الباب لتتبع عوراتهم ,
لا يسقطون عالما ربانيا بموقف مخالف أو فتوى شاذة , بل يجبرون كسره , و يقيلون عثرته ,
خبراء في فن النصيحة ,
إن أرادوا نصح أخ لهم أصاب خطأً راسلوه سرًا ,
فهم يخافون أن يعينوا الشيطان على نفسه من حيث أرادوا الخير له ,
يتخيرون أوقات النصيحة كما يتخير من الثمر أطايبُها.
لا يقولون له أخطأت أو أسأت , بل يقولون:
لو فعلت ذلك لكان أصوب أو أحسن ,
تشعر في عباراتهم حرصا عليك و شفقة .. فكأنهم يتمنون أنك لم تخطئ و أنهم لم ينصحوك ..
إن أعرض أخوهم عن النصيحة لم يثقلوا عليه ,
و استبدلوا بالنصح الدعاء ,
إن نصحوا على العام لم يذكروا أسماءً ,