الصفحة 448 من 802

إن رؤوا جائعا قليل ورع افترش وليمة عالم من علماء الأمة و قال للناس هلموا , قال أحدهم:

اللهم إني صائم!

إن أرادوا الرد على زلة عالم , وجدتهم كالجراح البارع , يلبسون قفازات الورع و أقنعة حسن الظن ليستئصلوا الشبهة بسكين الكتاب و السنة دون تجريح , في أجواء معقمة من الآثام ,

يعرفون للناس قدرهم , و لا يبخسونهم فضلهم , لا ينظرون إليهم من ثقب الباب لتتبع عوراتهم ,

لا يسقطون عالما ربانيا بموقف مخالف أو فتوى شاذة , بل يجبرون كسره , و يقيلون عثرته ,

خبراء في فن النصيحة ,

إن أرادوا نصح أخ لهم أصاب خطأً راسلوه سرًا ,

فهم يخافون أن يعينوا الشيطان على نفسه من حيث أرادوا الخير له ,

يتخيرون أوقات النصيحة كما يتخير من الثمر أطايبُها.

لا يقولون له أخطأت أو أسأت , بل يقولون:

لو فعلت ذلك لكان أصوب أو أحسن ,

تشعر في عباراتهم حرصا عليك و شفقة .. فكأنهم يتمنون أنك لم تخطئ و أنهم لم ينصحوك ..

إن أعرض أخوهم عن النصيحة لم يثقلوا عليه ,

و استبدلوا بالنصح الدعاء ,

إن نصحوا على العام لم يذكروا أسماءً ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت