فهرس الكتاب
ثم قوله تعالى ... مخخفّا على المسلمين:
"الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ"الأنفال"66"
و نستحضر ذلك قصةَ"غزوة مؤتة"و كر الصحابة من أرض المعركة حفاظا على بيضة الجيش , حتى اعتبر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الكرّ"فتحا"...
"أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذ جعفر فأصيب، ثم أخذ ابن رواحة فأصيب وعيناه تذرفان حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله، حتى فتح الله عليهم"
كل هذه الموازنات المادية , يجب أن لا تهمل في تقييم المسلمين للمعركة الدائرة الآن في بغداد , فنصر المجاهدين في بغداد لا يعني دحرَ المحتلين من شارع حيفا أو منطقة الفضل أو الحبانية و استئصالهم من بقية مناطق السنة في بغداد , لا , بل مجرد استمرار المواجهات هناك , أو حدوث تراشق بالمدافع و الرشاشات , بل مجرد سماع صوت إطلاق نار , لهو نصر مبين للمجاهدين في تلك المناطق ,
كل شيئ يجعل تلك المناطق غير آمنة للمحتلين و أذنابه , يعتبر نصرا مبينا ...
ولذلك فإن الضنك الذي يحط على صدور الموحدين , من أخبارٍ من هنا تفيد أن المارينز قد اقتحموا شارع حيفا , أو من هناك تفيد بتوغل قوات الحرس الوثني في حي اليرموك , يجب أن لا يغلب أملهم بالله عز وجل , ولا أن ينسيهم الفارق الكبير في القوى المادية (عددا و عتادا) بين أطراف الطرفين ,
وهذا ينسحب على ما حدث و يحدث في الفلوجة و تلعفر و سامراء و الموصل و غيرها من أرض النزال ...
"بالرغم من هذا , تعالوا ا نفسر الواقع بالواقع , و نحلل ما يجري بما جرى .."
هيّا نقارن بين ما حدث في الفَلّوجَة"المعركة الثانية"و ما يحدث اليوم في بغداد ضمن الخطة الأمنية الجديدة ,