فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 35

يا لها من صرخة في المشرق .. كان يمُد ابن الجوزي بها صوته على شاطيء دجله ببغداد .. ويهتف:

أول قدم على الطريق (بذل الروح) ..

هذه الجادّه .. فأين السالك؟!!

لا زالت أجيال صباح الوجوه في كل قطر تجيبه:

نحن السالكون .. نحن السالكون ..

الأبطال ينتصرون أو يموتون ..

الاحتمالات الأخرى لا مكان لها في عقيدتهم ..

يحملون معهم ما تبقى من كرامة و رجولة ..

يُطرّزون أسمائهم بحروف من نور .. فتبقى ذكراهم خالدة كالحضارات ..

تنتقل حكاياتهم من جيل إلى جيل ..

الأبطال ينتصرون أو يموتون ..

الإحتمالات الأخرى لا مكان لها في عقيدتهم ..

أيها المجاهد البطل ..

كل ثنائيات الحضارة في بلاد الرافدين أصبَحتَ أنت ثالثها ..

الفرات و دجلة و (أنت يا بطل) ..

الرصافة و الكرخ و (أنت يا بطل) ..

بغداد و الكوفة و (أنت يا بطل) ..

الشمس و القمر و (أنت يا بطل) ..

المعتصم و أبوجعفر و (أنت يا بطل) ..

الزرقاوي وعمر حديد و (أنت يا بطل) !

أيها المجاهد البطل ..

اثبتَّ للعالم أن الشجاعة خطوة ثابتة باتجاه الموت ..

تستهزء بعدوك مهما بلغت قوته!!

تتسلّل بين أقمارهم الصناعيه .. ومدرعاتهم .. وقناصيهم .. ورادارتهم .. ومعسكراتهم .. وطائراتهم .. لتضع لهم تذكرة سفر ذهاب دون إياب إلى جهنم وسقر .. وتغادِر ..

أيها المجاهد البطل ..

شرحوا لنا قصة الصحابي الجليل البراء ابن مالك من خلال قصاصات الورق .. إلا انك أبيت إلا ان تشرحها للعالم أجمع .. وعلى الهواء مباشرة .. !!

كثيرون هم الذين سيطر عليهم الخوف والجبن ..

(بالتأكيد أنت لست منهم) ..

كثيرون هم الذين لا يتقنون سوى لغة الكلام ..

(بالتأكيد أنت لست منهم) ..

كثيرون هم الذين ينحنون وينحنون وينحون ..

(بالتأكيد أنت لست منهم) ..

لقد قرأت مقتطفات من كتاب للكاتب (رسول حمزتوف) عنوانه (بلدي داغستان) ..

ذكر من ضمن ما ذكر أن الرجال عندهم لا ينحنون مُطلقًا الا لشرب الماء من الجدول بعد الهبوط من أرض المعركه ..

أو لقطف زهرة جميلة لزرعها بين شعر الحبيبه!!

ليتك ترى يا حمزتوف ماذا صنع أحفاد ابن الوليد وسعد وابن الخطاب؟

انظر اليهم وهم لا ينحنون الا لخالقهم .. حتى لشرب الماء لا ينحون .. بل ينزل عليهم من السماء مدرارا .. وزهرتهم الجميله يخبئونها لحوريتهم الأجمل والأروع ..

كم أنت مسكين يا حمزتوف ..

(هذا البطل) رجل في منتهى الشجاعة والرجوله ..

(هذا البطل) طبيب بارع ..

استطاع أن يستأصل بعضا من خوفنا في عملية جراحيه استخدم فيها الإيمان وحب الشهاده وعبوه ناسفه .. ! إضافة الى جرعة كبيره من الإستهزاء والسخرية مما يسمى سابقا (أقوى دولة في العالم) ..

(هذا البطل) بطلٌ متوّج ..

ليس على منصات الملاعب .. ولا في أكاديميات النجوم ..

ولا في رحلة البحث عن المليون .. !!

(هذا البطل) له آلاف الإخوه ممن يماثلونه الشجاعة والبطوله ..

بعضهم منشغل في تجهيز سيارته للتوجه بها الى حفل الزفاف المقام في احدى السيطرات .. وبعضهم منشغل في تجهيز بنادق الصيد ليصطاد بها النسر الأمريكي الأصلع القادم من بعيد .. !!

ارقد بسلام يا بطلنا الحبيب .. وعش هنيئا مريئا ..

فالمشهد الأخير كان مشرفا ..

أعدت للأذهان ذكرى البراء والقعقاع وابن الزبير ..

أول خطواتك كانت ايمان وشجاعه وثبات ..

وآخر خطواتك كانت إيمان وشجاعه وثبات ..

وأول مقتنياتك مصحفا شريف ..

وآخرها عبوة ناسفه نسفت بها الحضارة الأمريكيه ..

ارقد بسلام أيها البطل .. عليك مني السلام ..

(ما أجملك) ..

لابس حزامك الناسف، كأنك لابس تاج ..

وكل الملوك: (علوك) في فمك!

(تتفله) في أي لحظه، وإنت وحدك الملك ..

(ما أطولك) ..

كل الطوال: قصار ..

وانت الوحيد يا سيدي شف قامتك ..

تجاوزت هذا الفلك ..

عجزنا نعرف آخرك ..

نحاول نعرف أولك .. !

(ما أنبلك) ..

ولا أهتميت تبني بيت / تتزوّج / تجيب عيال / تجمع مال /

تشتري سيارة وموبايل ..

كنت في سابع سِما، قاعد تأثث منزلك!!

لأحد الشعراء ..

(أين الإهتمام بالكبسات والمناسف ..

من الإهتمام بربط الحزام الناسِف)!!

كتبه \ لويس عطية الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت