الناس يظن أنه إذا صلى وصام وزكى أنه سوف يكون من الناجين يوم القيامة ومن الفائزين ويهمل أمور كثيرة في تعامله مع الآخرين فيظلم الناس ولا يعطي العمال -مثلًا- أُجورهم ويضطهد الضعفاء, فيأتي يوم القيامة فيؤخذ من حسناته, هذا الذي سبه يأخذ من حسناته وهذا الذي أخذ ماله يأخذ من حسناته وهذا الذي ضربه يأخذ من حسناته.
وأنا أشبِّه هذا الإنسان الذي هنا في الدنيا يجمع الحسنات من قراءة القرآن ومن الصدقات ومن الطاعات ومن العبادات, أشبِّهه بحالة شخص, تصوروا لو قيل لكم عن شخص يعمل على فترتين من الصباح إلى الظهر ومن الظهر إلى المغرب, وبعد ما أخذ الراتب في نهاية الشهر بدأ يوزعه على الجيران والأصحاب والزملاء والأصدقاء, ماذا يقول الناس عن هذا الشخص؟ يقولون مجنون, أنت الآن تتعب نفسك طيلة الشهر وتعمل في الليل والنهار لكي تجمع الأموال ثم بعد ذلك بعد أن تجمع هذه الأموال تبدأ توزعها على الجيران والأصحاب والزملاء؟ مجنون هذا!
كذلك هذا الشخص في هذه الدنيا يجمع الحسنات والطاعات والعبادات والصدقات وقراءة القرآن تجد عنده طاعات كثيرة ولكن كم من المظالم على رأس هذا الشخص, فكذلك تجد يوم القيامة يأتون الناس يصفون طوابير كل من يأخذ من حسناته حتى تفنى الحسنات, ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فاحذروا رحمكم الله أن تكونوا من هؤلاء المفلسين يوم القيامة ولا تغتروا بطاعاتكم وعباداتكم, فاحذروا من ظلم الآخرين ومن سبّهم ومن شتمهم ومن أخذ أموالهم ومن الاعتداء عليهم, احذروا كل الحذر لأن هذا الفعل -والعياذ بالله- يجعل حسناتك تفنى يوم القيامة.
نسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يوفقنا لما يحب ويرضى وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.