ثانيًا يصلح لك شأنك مع نفسك الأمّارة بالسوء أنّ الله يزكيها ويطهرها. ولقد كان رسولنا عليه الصلاة والسلام يستفتح الخُطب عندما كان يقول:"ونعوذ بالله من شرور أنفسنا"لأن النفس لها شرور: شر الرياء, شر الكِبر, شر الغرور, شر النفاق, لها شرور كثيرة النفس. فتستعيذ بالله, تلجأ إلى الله, كان من دعاء رسولنا عليه الصلاة والسلام يقول:"اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها"أنا لا أستطيع يا ربي أزكي نفسي أنت برحمتك وفضلك وكرمك زك نفسي طهِّر نفسي.
إذن الأمر الثاني تتذكّره في هذا الدعاء أنّ الله يصلح لك شأنك مع نفسك الأمّارة بالسوء, أنّ الله يثبِّتك على هذا الدين ويزيدك من فضله الكريم.
ثالثًا: أنّ الله يصلح لك شأنك مع الناس كل الناس سواءً كان القريب أو البعيد, فيصلح لك شأنك أولًا مع الوالدين بطاعتهم وبرضاهم, وكذلك يصلح لك شأنك مع الزوجة بأداء الحقوق, يصلح لك شأنك مع أولادك بتربيتهم, يصلح لك شأنك مع جيرانك تؤدي الحقوق, باختصار شديد مع الناس أي تؤدي الحقوق وتجتنب العقوق, هذا باختصار شديد, فتتعامل مع الناس بالصدق والصراحة وبالإخلاص, ما تغش الناس, ما تكذب على الناس, ما تخون الناس, تنفع الناس, تحب الخير للغير ... إلى غير ذلك.
إذن هذا الدعاء أحبابي الكِرام نحن بحاجةٍ ماسةٍ إليه في كل وقت وفي كل حال وفي كل شأن أن نردد هذا الدعاء صباحًا ومساءً وفي سجودنا وفي أعمالنا؛ لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي يصلح الشؤون, فإذا كنت تعاني مثلًا من مشكلةٍ اجتماعية أو مشكلة اقتصادية أو مشكلة نفسية فما عليك إلا أن تردد هذا الدعاء لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي يصلح الشؤون.
أختم هذا الدرس بقصة طريفة أذكرها لكم, أنّ امرأةً كانت تتجمل لزوجها وتضع الماكياج والزينة حتى ترغِّب زوجها فيها, سبحان الله بذلت كل الأسباب المادية من الزينة واللباس والعطر وكل شيء, ولكن الزوج يدخل البيت ولا يلتفت إليها ولا يقول لها الكلمات الطيبة الجميلة الحلوة, لا يرغب فيها, ونسيت هذه المرأة أعظم وأكبر وأحلى وأجمل سبب