أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أيامًا مَّعدوداتٍ)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله.
لقد كان الصحابة رضي الله تبارك وتعالى عنهم مع جلالة علمهم وإيمانهم وأنّ الله سبحانه وتعالى مدحهم في القرآن الكريم ورضي الله جلّ وعلا عنهم ومع أنهم خير القرون, مع ذلك كله كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم يخافون النفاق على أنفسهم, يخافون من النفاق, فهذا ابن أبي مليكة أحد التابعين يقول:"أدركت ثلاثين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه", فالنفاق لا يخافه إلا مؤمن ولا يأمنه إلا منافق, المؤمن الصادق يخاف على نفسه النفاق, أما الذي يأمن النفاق فهو منافق.
ولهذا لو سألت أحدنا قلت له: هل أنت تخاف من النفاق؟ كأنّ هذا موضوع غريب مُستنكر عندنا! كيف أنا أنافق! أنا أصلّي, أصوم, أزكّي, ذهبت إلى الحج, أتصدّق, فلا يطرأ على باله وقلبه الخوف من النفاق مع أنّ الصحابة -رضي الله عنهم- كانوا يخافون النفاق.
ولهذا نجد أنّ الإمام الحسن البصري -رحمه الله تعالى- وهو يبين لنا حقيقة النفاق, ما هو النفاق؟
قال:"النفاق هو اختلاف السر مع العلانية واختلاف القول مع العمل". انتبهوا إلى هذه النقطة, نقطة خطيرة جدًّا كل واحد منا يراقب نفسه, يقول إذا اختلف الإنسان سره عن علانيته, يعني إذا كان مع الناس كان من أتقى الناس وكان ظاهره الاستقامة والتدين والالتزام بتعاليم الإسلام, وما أن يخلو هذا الشخص بنفسه إلا وتجده -والعياذ بالله-