أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أيامًا مَّعدوداتٍ)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه, وأشهد أنّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله أما بعد:
أحبابي الكرام, من صفات المؤمنين التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في القرآن, الله ذكر صفات كثيرة في القرآن, لماذا الله ذكر صفات المؤمنين في القرآن؟ هل فقط لكي نتلوها؟ لا, وإنمّا لكي نطبّقها في حياتنا.
من هذه الصفات التي نحن قد فرّطنا فيها كثيرًا: صفة الدعاء للغير, وقد قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: (وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ) .
سبحان الله يا أحبابي الكرام وجدت أنّ هذه الصفة صفة الدعاء للغير إنك دائمًا تدعو لإخوانك المسلمين, هذا إن دلّ على شيء فإنمّا يدل على سلامة الصدر, ما في شخص يدعو للآخرين إلا وتجد في قلبه السلامة, تجد في قلبه النقاء, تجد في قلبه الصفاء.
فكيف نكوّن هذه الصفة في حياتنا, في دعائنا, في مناجاتنا لربنا سبحانه وتعالى؟ أننا دائمًا ندعو لإخواننا المسلمين.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والحديث في صحيح مسلم:"دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة عند رأسه ملك ...", تصوّر هذا الملك وظيفته ومهمّته أنّك كلما دعوت لأخيك المسلم, اللهم اغفر له -مثلًا- قال الملك:"ولك بمثله", يعني اللهم اغفر له, وكما تعلمون أن دعاء الملك مستجاب.