واللهِ يا أحبابي الكرام أذكر لكم موقف عجيب من أحد المصلّين كان يصلّي معي في المسجد فعندما خرجنا من المسجد قال:"الآن دعوت لك", قلت: جزاك الله خير, كيف؟ قال:"أنا كلما سجدت ..", انظر إلى هذه الصفة العظيمة, واللهِ يا أحبابي الكرام قلّ من يفعلها في واقعنا اليوم إلا من رحم الله, هو أخرج دعوته من عند نفسه, قال:"أنا كلّما سجدت أقول ..", وهو في المسجد, أقول:"اللهم اغفر لي ولمن معي في المسجد", انظر يفكّر بمن معه في المسجد يصلّون, من فينا الآن يفكّر بمن معه في المسجد يدعو لهم؟! هذه صفة عظيمة, هذا رُقي في الأخلاق, سمو في النفس, أنّ الإنسان دائمًا لا يفكِّر بنفسه فقط في الدعاء وإنّما يفكّر حتّى في إخوانه المسلمين.
وأذكر أنّ كذلك رجل آخر كبير في السنّ عمره فوق الستّين تقريبًا, أذكر مرّة قلت له: أسأل الله أن يغفر لك, قال:"ولجميع المسلمين". قلت مرّة: أسأل الله أن يدخلك الجنّة, قال:"ولجميع المسلمين". الآن الواحد لو واحد قال له: أسأل الله أن يدخلك الجنّة, قال: آمين! ما يفكّر في إخوانه المسلمين.
فهذه صفة جيّدة, أنّ المسلم يربّي نفسه, هي ترجع إلى قضية التربية, أن تجعل الدعاء للغير صفة متأصّلة في حياتك, في مناجاتك لربّك سبحانه وتعالى, وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -هذه بشرى-:"من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كان له بكل مؤمنٍ ومؤمنةٍ حسنة", هذا حديث عظيم, ولقد كان من أوراد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنّه كان يدعو لإخوانه المسلمين, هذه من أوراده اليومية, يعمل بهذا الحديث.
يعني تصوّر الآن كم مسلم على وجه الأرض الآن الأحياء غير الأموات؟ لو نقول مثلًا على أقل تقدير هم مليار, لكن قد يكون في بعضهم الغبش وشركيات وقد يكون الله أعلم بإسلامه اسم فقط بالاسم ليس في الحقيقة, لنقل أقل تقدير عشرة مليون, أقل تقدير عشرة مليون مسلم على وجه الأرض هذا أقل تقدير, طيب عشرة مليون إذا كل مؤمن ومؤمنة تأخذ أمامه حسنة, أقل تقدير عشرة مليون حسنة والله يضاعف لمن يشاء, عشرة مليون زائد عشرة كم أصبحوا؟ مائة مليون حسنة. كيف؟ إذا قلت:"اللهم اغفر للمؤمنين"