أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أيامًا مَّعدوداتٍ)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه, وأشهد أنّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله.
في هذا اللقاء أحبابي الكِرام سوف نتكلم عن فضائل الشهداء, وفضائل الشهداء كثيرة, فالشهيد لم يمُت بل هو عند الله سبحانه وتعالى يُرزق ويُنعّم ويتلذّذ ويتمتّع هناك عند الله سبحانه وتعالى, تقول كيف؟ أقول لك هذه أمور الآخرة, أمور الآخرة -خذوها قاعدة- أمور الآخرة لا تسأل كيف؛ لأن عقولنا قاصرة, عقولنا عاجزة لا تستطيع أن تُدرك حقيقة الآخرة إلا بعد ما -إن شاء الله- ننتقل إلى الدار الآخرة.
ولقد جاءت الأحاديث الكثيرة التي تُبيِّن فضل الشهيد عند الله سبحانه وتعالى, ولهذا نجد أنّ الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- كانت الصفة السائدة بينهم -سواءً كان بين العالم منهم أو غير العالِم أو الغني والفقير- الصفة السائدة بين كل الصحابة رضي الله عنهم هي حب الشهادة في سبيل الله سبحانه وتعالى, وقد ذكر رسولنا عليه الصلاة والسلام عندما قال لا أحد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا إلا الشهيد -وهذا الحديث في الصحيح- يتمنى أن يرجع إلى الدنيا كم مرة؟ مرتين؟ ثلاث؟ لا, عشر مرات لما يرى من الكرامة. تصور لا أحد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا, العلماء والفقهاء والمحدِّثين والخطباء والدعاة والعُبّاد, لا أحد منهم يتمنى أن يرجع إلى الدنيا إلا الشهيد, لماذا ما هو السبب؟ لما يرى من الكرامة. هذه الكرامة يعجز أن يصفها قلم أو أن يتصورها عقل, كرامة عجيبة جدًّا جدًّا جدًّا, شيء عجيب, ولهذا الرسول عليه الصلاة والسلام قال:"للشهيد عند الله ست خصال"-وفي