التمهيد: لمحات عن علم غريب الحديث
متى نشأ علم غريب الحديث؟ وكيف كانت عناية أهل العلم به؟ وما أهم المصنفات فيه، وما وجوه التماثل والتفاضل فيما بينها؟ قد أبدع القول في هذا الموضوع من علمائنا المتقدمين: أبو سليمان حمد بن محمد الخطابي (388هـ) ثم مجد الدين بن الأثير الجزري (606هـ) ، فكلاهما كتب في مقدمة غريبه فصولًا بليغة أرَّخ فيها علم غريب الحديث ذاكرًا أهم الكتب التي ألفت فيه إلى زمنه، مبينًا عن مراتبها، وكاشفًا عن خصائصها التي ينفرد بها بعضها عن بعض.
أما الباحثون المعاصرون، فلعل أول من أرَّخ هذا العلم منهم هو الدكتور حسين نصار الذي عقد له فصلًا في كتابه"المعجم العربي - نشأته وتطوره"استغرق نحو ثلاث عشرة صفحة (1) .
ثم لما عني الدكتور شاكر الفحام بتحقيق كتاب الدلائل في غريب الحديث للعوفي (302هـ) قَّدم بين يديه سلسلة مقالات نفيسة ضافية نشرها في سنتي 1975 و 1976م في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق، ودرس فيها تاريخ هذا العلم إلى عهد العوفي ومخطوطات كتابه دراسة بارعة متقنة.
وكتب الغريب التي نشرت، تصدَّرتها جميعًا مقدمات عرض فيها محققوها هذا الموضوع حسب طرائقهم في الاختصار أو الإطناب. ثم كتبت فيه بعض الرسائل الجامعية (2) .
(1) المعجم العربي 1: 42-54. ومن المعلوم أن الكتاب المذكور أصله رسالة علمية نوقشت في 23/6/1953م، وطبعت لأول مرة سنة 1956م.
(2) ومنها رسالة ماجستير بعنوان"دراسات في غريب الحديث"أعدها الأستاذ بدر الزمان النيبالي في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنة 1407هـ. ومنها رسالة أعدها إبراهيم يوسف في دار العلوم بالقاهرة بعنوان"غريب الحديث حتى نهاية القرن السادس، ذكرها محقق غريب الحربي في مراجعه 3: 1409."