قال أبو الأسود:
ألم تر أني والتكرمُ عادتي ... وما المرء إلا لازمٌ ما تعودا
أُطَهِّر أثوابي عن الغدر والخنا ... وأنحو الذي قد كان أولى وأعودا
وقال شريك بن بشر الباهلي:
لقد رُزِئت بنو سهم بن عمرو ... بلا نكس ولا دنس الثياب
بأبيض يملأ الشِّيزى إذا ما ... رأيت الضر في وجه الكعاب
وقال آخر:
فلا بعدي يغيّر حال ودي ... عن العهد القديم ولا اقترابي
ولا عند الرخاء بطرت يومًا ... ولا في فاقة دنست ثيابي
ثم قال:"وأمثال هذا كثيرة، ولولا سبق الضمان بالاختصار لسالت على كل حديث شعاب من الشعر والمعاني" (1) .
سبق في ترجمة بيان الحق أنه كان حنفي المذهب، ولكنه تجنب ذكر مذاهب الفقهاء في هذا الكتاب. فلما فسر حديث المصراة قال في آخر كلامه:"وهذا تفسير غريب هذا الحديث، وأما تأويله على مذهبنا فقد استقصيناه في كتبنا الفقهية" (2) . وقد رأيته في بعض المواضع -من القسم الذي بين يدي من نص الكتاب- ذكر مذهب الأحناف. ومنها أنه نقل من غريب القتبي تفسير الحديث:"من قتل فعميا فهو خطأ"أن يترامى القوم فيوجد بينهم قتيل لا يدرى من قتله، ويعمى أمره. ثم قال:"وديته عند أبي حنيفة"
(1) جمل الغرائب: 158.وقد أنشد بيان الحق بيتي أبي الأسود ضمن شواهد أخرى في كتاب باهر البرهان 3: 1575.
(2) جمل الغرائب: 271.