الصفحة 2 من 22

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

ففي زمان ذهبت فيه دولة الإسلام، وقلَّ فيه العلماء المشتغلون بأمور ساحات الجهاد، وكانت الحرب تحصد أهل العلم وطلبته حصدًا؛ كان ترؤس الجهال، وقيادتهم مرؤوسيهم إلى الضلال، فظهر الغلو بعد أن كان مطمورًا، وتحرك بعد أن كان راكدًا، واستشرى بعد أن كان منبوذًا، وصار لأهله شوكة ومنعة؛ وكثر دعاته على أبواب جهنم، يدعون إلى ضلالهم، ويلبسون على الناس دينهم، ويقاتلون أهل السنة من أجل ذلك.

أحببت أن أسلط الضوء على بعض ما عند هؤلاء، وأبين موقف العلماء من غلوهم في التكفير، وتحذيرهم من الغلو وصوره، وأسأل الله التوفيق والسداد.

فكتبت هذه الرسالة ردًّا على غلاة العصر الذين كفروا الجماعات الإسلامية المجاهدة التي تقاتل لإعلاء كلمة لا إله إلا الله، تارة يكفرونهم لأنهم أخذوا سلاحًا من الكفار، وتارة لأنهم جالسوهم، وغيرها من الدعاوى الباطلة. وليس كفر في تلك الجماعات التي كفرها هؤلاء، بل هي فتاوى عمياء، وقواعد تنزل على واقع الشام بغير فقه، يتولى عضدها بعض من يعمون الانتساب للعلم والجهاد.

ولستُ هنا مدافعًا عن جماعاتٍ علمانية أعلنت رايتها الديمقراطية، ولستُ كذلك بمتجاهل لأولويات الجهاد الشامي اليوم، حيث العدو الأكبر والضرر الأعظم يتمثل بالنصيرية الصائلين على المسلمين، المقاتلين بالوكالة عن اليهود والنصارى والنظام الدولي الطاغوتي المتسلط على ديار المسلمين، فدفع النصيرية مقدَّم على كل شيء؛ فهم يقتلون في كل يوم المئات من المسلمين ببراميلهم المتفجرة، وبغاراتهم الإجرامية. وبينما نحن في هذا الحال؛ إذ الغلاة يُسهمون إسهامًا كبيرًا في تعطيل دفع هذا الصائل الخبيث، ويتسببون في تثبيت عرش بشار وإبقائه وزمرته الخبيثة، وهذا ما لا ينكره منصف يتابع الشأن السوري.

وقد كانت حلب -والمدينة خاصة- غاصة بالجماعات الإسلامية، وجماعات أخرى متفرقة؛ داخلة في دائرة الإسلام فيهم خير وشر، وحسناتهم في قتال النظام الكافر محمودة مشهودة، برغم فسقهم ومعاصيهم اللازمة، فقد كانوا جدارًا في وجه النظام. ومن الجماعات الإسلامية المشهود لها في حلب كان لواء التوحيد، حيث كان يغطي تسعة أعشار جبهات حلب الداخلية، وكان له مشاركات فعلية في الأرياف ووجود دائم مع جبهة النصرة وأحرار الشام، وكان العمل جاريًا على أحسن حال ممكنة، لا تمييز فيه ولا تصنيفات تصنع للعدو فُرجًا يدخل منها، ولكن بدأت المشكلة عندما بدأ الغلو يظهر لسانه، ويبغي على المجاهدين بفتاويه الضالة، وسيفه الإجرامي، الذي سلَّه في وجوه المجاهدين وأجراه على رقاب المرابطين، ونسي الكفار والمرتدين، واتخذ المجاهدين جبهةً توجه إليها؛ فهذا باغٍ -كما كانت جبهة النصرة قبل تكفيرها- وأولئك مرتدون وصحوات، وبعض سفهائهم المسمَّين بالشرعيين يرمون الشيخ أيمن الظواهري بالكفر، وكفروا الشيخ الجولاني والعبد الفقير، فضلًا عن زهران علوش والحموي ومن معهم؛ فهؤلاء سابقون إلى الكفر، ومن أوتاد الصحوات المرتدين، عند هؤلاء الضالين، والله المستعان.

وهذا كله تكفير لا خطام له ولا زمام، وهو تكفير خصومة، ومن التكفير السياسي، ويكون بحسب الهوى والمصلحة، ويُتذرع إليه بالظنون والأوهام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت