(العجماء جرحها جبار والبئر جبار ... ) رواه البخاري وغيره، وبيّنوا أنّ البئر التي لا ديّة ولا كفارة على صاحبها هي تلك التي يحفرها في أرضه أو في أرض موات أو في بادية بعيدة عن طريق المسلمين ..
وقال الشافعي: (واضع الحَجَر في أرض لا يملكها ضامن) .
بل نصّوا على أن من يزحم دابة في طريق المسلمين فيغيّر طريقها فتدوس إِنسانًا فإنه يضمنه ...
وبعضهم نصّ على أنه لو أهمل صيانة جدار بيته فسقط على مسلم فقتله فإنه يضمنه، وكذا من أخرج عن حدِّ بيته شيئًا كخشبة أو نحوها فأصاب إنسانًا فهو ضامن، بل إن بعضهم ضمّن من توضأ فصبَّ الماء في طريق المسلمين فمر مسلم فزلق به ..
إنها دماء المسلمين ... والمسألة ليست لعبًا ... يجب أن تعلموا يا إِخواننا أن دم المسلم غالٍ وحرمته عظيمة، واستباحة دماء المسلمين خطر عظيم وترك قتل ألف كافر -كما نص علماؤنا- أهون من سفك محجمةٍ من دم مسلم عمدًا ..
ولقد نادى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الأمة في البلد الحرام في الشهر الحرام في يوم الحج الأكبر قائلًا: (إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد فليبلغ الشاهد الغائب فرب مبلغ أوعى من سامع، فلا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض) رواه البخاري انتهى باختصار. [أنظر: وقفات مع ثمرات الجهاد - ص5/ 6]
قلت: فكيف بمن كفر مسلمًا مجاهدًا في سبيل الله واستحل دمه وماله وعامله معاملة المرتدين؟؛ فحسبنا الله ونعم الوكيل، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وصلى الله على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
جمعه وأعده:
أبو مارية القحطاني
الإثنين 24 ربيع الآخر1435
من شام الرباط