اشتعلت خلال (1997 - 1993) في البوسنة والشيشان والجزائر وليبيا وفلسطين وغيرها، ولحفظ دورنا الإعلامي الذي طلبته منا قيادة الجهاد في الجزائر وغيرها، ولظني استغناء الأخوة بغيري في ذلك المجال.
فقد كان استغلال فرصة لندن على أنها المرحلة الثانية لعولمة فكرة الجهاد الدفاعي، والتي تمت مرحلتها الأولى أثناء جهادنا للإتحاد السوفيتي كما أسلفت عملًا حيويًا ومدروسًا، ولقد استفدنا من المرحلة الدعوية اللندنية (1997 - 1993) على أعلى مستوى رغم عملنا شبه العلني ولله الحمد.
وعودة لموضوع تفجيرات باريس؛ فقد كنت أدرك أن عملي الدعوي الأدبي في لندن أهم من مشاركتي في تطوير فاعلية القنابل التي ضربت باريس، مع أني كنت غير راضٍ عن أدائهم البدائي الذي خلف خسائر طفيفة للعدو، وكان بإمكاني رفع مستواهم ولم أفعل، ولم تطلب مني قيادتهم العليا ذلك ...
ولم يكن معقولًا هدم ما نبني في لندن عالميًا لفائدة تكتيكية جانبية ... وكما هو مفهوم فالغرض من الإرهاب عمومًا هو الإعلام والردع وليس حجم الخسائر المدنية التي نلجأ لها اضطرارًا، وما فعله الجزائريون في باريس كان كافيًا عسكريًا ولم يُستثمَر سياسيًا بل أُجهض لتخلف قيادة الـ GIA وسقم فكر أميرها التالي بعد أبي عبد الله أحمد؛ فقد أوقف جمال زيتوني الشورى مع الخارج وقتل شركاءه في الداخل، ورفض لحاقنا المنتظر - وأعني القيادات الدولية للجهاد - بالجزائر وكنت في طليعة قائمة الانتظار، وكذلك الدكتور أيمن الذي أعرب عن استعداده، ولكن زيتوني كتب تقريعًا مشينًا للدكتور أيمن، وأنَّبنا على حمل أفكار سيّد قُطُب، وأدار اتجاه المعركة ليكون مع الشعب الجزائري ومن عارضه من الإسلاميين والمجاهدين ... (راجع كتاب شهادتي على الجهاد في الجزائر) - للمؤلف - ...
والشاهد هنا أن زيتوني بدل أن يعلن كما هو مقرر في البرنامج قبله، أن ضرب فرنسا كان لكف أذاها، ودعمها للعسكريين في الجزائر، ليستدرَّ بذلك عطف شعبها الذي كانت معارضته مع عدم دعم حكومة الجزائر، قفز زيتوني على المراحل، وتخيل نفسه هارون الرشيد مع نقفور، وكتب لشيراك بعد التفجيرات بيانًا يقول له:"أسلِم تسلَم يؤتك الله أجرك مرتين"... وبَشَّرَ فرنسا بأنها ستدفع الجزية، واستنكر الفرنسيون ضربهم بالمتفجرات لدعوتهم للإسلام، ولم يفهم شيراك أنه إن لم يُسلِم فإن عليه إثم بريجيت باردو وفتيات البيغال طبعًا ... وكان هذا من بعض تلك الدروس السياسية والحركية السرية للجهاديين التي قد أنشرها يوما في الكتاب الجاهز في ذهني بعنوان (جهاديون تحت ضباب لندن) وليس وقته الآن، وعلى كل حال فبريطانيا العظمى تكشف عن بعض أسرارها كل 30 سنة ... ونحن قد لا ننتظر كل ذلك رغم عظمة جهادنا ورجالنا وأسرارنا هذه التي مر عليها 12 إلى الآن سنة فقط.
فما يهم هنا هو التأكيد على عدم مشاركتي ولا علمي حقيقة بأعمال من فجر في باريس تقبل الله منهم ..
أما عن تأييدي ضرب فرنسا في حينها:
فنعم؛ كتبت وباسمي الصريح مقالات منشورة في الأنصار بذلك وهذا معلوم للبريطانيين والفرنسيين، ولطالما تشكت فرنسا من كتاباتنا في دعم جهاد الجزائر في وسائل إعلامها وسمتني باسمي مرارًا، وذكرت أبا قتادة - فرج الله عنه - مرارًا كذلك ...
(فرغم ملاحظاتي المعروفة على أسلوبه ورفضي لبعض أفكاره، إلا أن الرجل سدَّ ثغرةً عظيمة كركنٍ بارز في دعاة الفكر السلفي الجهادي والله حسيبه) .