فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 31

في سنة 1994 اتصلوا بي الإخوة الجزائريين من لندن، وهم بعض الإخوة الذين تعرفت عليهم في أفغانستان، في آخر أيام أفغانستان في سنة 1991 أو 1992، حيث أني قضيت آخر فترة 6 أشهر في معسكر قرب جلال آباد كان معظم قواده من الجزائريين عند الأخ عبد المجيد - الله يرحمه - وكنت تعرفت قبله على الأخ الذي كان معروف باسم «القاري سعيد» ، وهو أحد قيادات العمل الجهادي الجزائري، ونُشِرَ اسمه بعد ما اشترك في عملية الهجوم على الأميرية البحرية في الجزائر واعتُقِل ثم قاد عملية الهروب من السجن ثم أسس الجماعة الإسلامية المسلحة، وهو عمليًا - كما سأتكلم في قضية الجزائر - مؤسس الجماعة الإسلامية المسلحة عندما كانت صحيحة.

فكان لي به صلة وأوصى الشباب أن يستفيدوا من وجودي في أفغانستان، وأوصاني أن أُشرِف على بعض الشباب الذين تركهم عندما نزل إلى الجزائر، فعمليًا بدأت علاقتي بالجزائريين سنة 1990 أو 1989, وتعمّقت جدًا في آخرها لما بقيت معه في المعسكر وجزء من الأشرطة (بتاعتي) هي محاضرات لهم، فلما ذهبت إلى إسبانيا بَقَت بعض الصلات، فاتصلوا بي سنة 1994 وذكروني بوعد أنا كنت قلته للقاري سعيد أنه إذا فتح الله عليكم وأقمتم الجهاد في الجزائر وكانت لكم حاجة لي فأنا أنزل الجزائر كما نزلت أفغانستان.

فقالوا لي "أنت وعدت ... قال سعيد هكذا"، والرجل نزل الجزائر وأسس الجماعة ثم اشترك في العمل العسكري، وهو الآن في السجن ونريد أن تساعدنا، فدعوني إلى زيارة بعض الموجودين من أنصارهم والقريبين منهم في لندن، فذهبت إلى لندن زيارةً أشوف «إيش في ما في» ، وكانت قضية الجزائر حديث التلفزيون، يعني كل يوم الناس تفتح التلفزيون سنة 1994 - 1993 إلا وفي خبر عن الجزائر.

وطبعًا عملت في التجارة حتى مَقَتّ التجارة وأَحمَدُ الله أني جرَّبتُ التجارة حتى ما آسف على شيءٍ ما أعرفهُ إلى الأن، فعملت سنتين، فكما اكتشفت أننا لن نكون طلاب نتيجة دخولنا في الجهاد اكتشفت أننا لا نستطيع أيضًا أن نكون تجار وناس متفرغة للدنيا مع وجود هذه الأحوال في المسلمين.

فلما ذهبت إلى لندن فقلت أتمنى أن يكون هناك أي شيء نرجع فيه إلى محاولة عمل شيء للمسلمين، وصلت لندن وتعرفت هناك على بعض الإخوة واكتشفت أن في بعض الإخوة من أنصار الجهاد في الجزائر كانوا معنا في أفغانستان موجودين في عدد من الدول الأوروبية، فزُرتُهُم في أكثر من زيارة في عدة مناطق وخرج خبر، طبعًا آلت قيادة الجماعة الإسلامية لأبو عبد الله أحمد - الله يرحمه - وأبو عبد الله أحمد حقيقةً من أفذاذ من مروا على هذا التيّار الجهادي، مع أنه رجل ما أحد ذكر في تاريخِه شيء، رغم أنه قاد العمل الجهادي في الجزائر بفترة قصيرة تدل على عبقرية كانت حقيقةً خسارة للمسلمين ذهاب هذا الرجل.

فالمهم إني خلال وجودي في أوروبا في عدة دول ما في داعي لذكرها الآن، قَدَّر الله أن القاري سعيد هرب من السجن، فاتصلتُ فيه هاتفيًا من أوروبا من بعض الدول الأوروبية إلى الجزائر أو بالأحرى أنا كنت عندهم فهو اتصل من الجزائر قالوا لي قاري سعيد على التلفون فكلمته، فذكَّرني بنفس الوعد وقال لي: تنزل وفي حاجة إليك وأمانة، وترك عنوان فبدأ يتصل بي بعض قيادات الجماعة المسلحة.

المهم كانت علاقة بيني وبين الجزائريين في أوروبا من خلال تَرَدُدُي على لندن مرتين أو ثلاث مرات تقريبًا في أول 1994 أو شيء قريب من هذا، فأنا اكتشفت لندن وإمكانيات لندن لمن يريد أن يعمل في الفكر الإسلامي أو في العمل الإسلامي.

اكتشفت أني أنا في إسبانيا أعمل في فرن مغلق، لندن يَصدُر فيها أكثر من 75 جريدة يومية ودورية وشهرية باللغة العربية وفيها مكتبات عظيمة؛ وهي طبعًا دولة إستعمارية عايشت العالم الإسلامي، كل المعارضات السياسية بمختلف مشاربها، كل المدارس الأدبية حتى الشعر والأدب وكذا تجد كله موجود في لندن، من نزار قباني في الشعراء إلى المعارضة العراقية، ومن الإسلاميين والشيخ محمد سرور إلى الجهاديين، حتى أخيرًا أصبحت مأوى لكل من هب ودب. فوجدت أن الوجود في لندن في تلك الفترة يجعلك في قلب الحدث، وأنا كواحد أصبح لي دور في قضية الفكر فجذبتني القضية، فكما قلت لك أنا درست في التاريخ وكان أملي إني أول ما أَتَفَرَّغْ أن أُتابع دراسة علوم سياسية، فرأيتها فرصة أن أخرج إلى لندن وأتابع دراستي في الماجستير والدكتوراة في العلوم السياسية في لندن ... هذا كان في ذهني - ثم وجدت - أني بصفتي أحمل جواز أوروبي فوجودي في لندن قضية إما أشتغل أو إني - طبيعة التكافل الإجتماعي الموجود - بتسهّل لك أنك ما تكون في أزمة كما كنا بنلهج حتى نصل إلى حد الفقر في إسبانيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت