بنو إسرائيل لموسى (اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون) لتر كبن سنن من كان قبلكم) [1]
وخلاصة القول في هذه النقطة والله تعالى أعلم: أن الجهاد في سبيل الله متعين على جمهور المسلمين في بلدان المسلمين اليوم - من غير ذوي الأعذار الشرعية - وأن طلب العلم الشرعي لا يجب منه على الأعيان إلا ما يلزمهم لإقامة الواجبات المتعينة عليهم كل بحسب حاله، وأن الجماعة المجاهدة لا بد لها من تعليم أفرادها ما لا يعلمونه من أحكام الجهاد والواجبات المتعينة عليهم، وأن تفرغ من أفرادها من يحصل العلم اللازم للقيام بمهمات الدعوة والتعليم والقضاء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سواء في مرحلة الإعداد أو مباشرة الجهاد أو بعد التمكين، وإن أي جماعة تقصر في هذا فإن الواقع شاهد على حدوث كثير من الخلل في مناهجها وأعمالها، وينبغي للجماعة المجاهدة أن تخرج من بين أبنائها ومن صفوفها من ينتصب لمنصب القضاء والفتوى والحسبة بحقه حتى لا تضطر إلى اللجوء إلى القاعدين فتستفتيهم في أدق أمورها فيفتونهم بما يبطل الجهاد ويسقطه كما نشاهد اليوم من بعض الجماعات، هذا ما نراه من الواجبات العينينة والكفائية التي تلزم الأفراد والجماعات والله تعالى أعلم والحمد لله رب العالمين.
ولا يفهم أحد أننا نتهم المجاهدين أو نغمزهم بأنهم جهال أو فساق أو فجار، ومعاذ الله أن نتم بهذا خيرة أوليائه، فإنا نرى أن خيرة المسلمين في هذا الزمان هم أهل الجهاد والنصرة، فإذا كان ابن تيمية رحمه الله قد صرح بأن الطائفة التي هبت لنصرة الدين عند قدوم التتار إلى ديار المسلمين هم أولى الطوائف دخولا في لفظ الطائفة المنصورة الواردة في الحديث وفيهم ما فيهم في مسائل الاعتقاد والتصوف والتقليد المذموم، فإن المجاهدين في زماننا هذا هم ولا شك أولى الطوائف دخولا في هذا اللفظ إن شاء الله.
فهم من أحسن الناس تربية ودينا، وهل هناك تربية أعظم من تربية تكون في مواطن الجهاد والاستشهاد حيث الدماء تسيل والأرواح تزهق ويرى الإنسان الموت بعينه ويعاينه بنفسه، فهم الذين ربتهم بارقة السيوف وظلالها وغبار الخيول وصهيلها لا برد المكيفات ودفئها، فهذه التربية ولا شك أعظم أثرا من تربية تحت الهواء البارد صيفا والدافئ
(1) رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح وأبو واقد الليثي اسمه الحارث بن عوف، وفي الباب عن أبي سعيد وأبي هريرة، ورواه أحمد وابن حبان والنسائي في الكبرى وابن أبي شيبة والطبراني واللالكائي في اعتقاد أهل السنة، ورواه الترمذي وحسنه والطبراني بلفظ آخر عن عمرو بن عوف قال: غزونا مع رسول ا لله عام الفتح ونحن ألف ونيف، ففتح الله مكة وحنينا، حتى إذا كنا بين حنين والطائف أبصر شجرة كان يناط بها السلاح فسميت ذات أنواط وكانت تعبد من دون الله عز وجل، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف عنها في يوم صائف إلى ظل هو أدنى منه، فقال رجل: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهؤلاء ذات أنواط، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنها السنن قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين) .