الصفحة 91 من 111

نفسك) [1] ، فإنما ذلك في النفقة [2] .

*وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (عجب ربنا من رجلين، رجل ثار عن وطأته ولحافه من بين أهله وحبه إلى صلاته فيقول الله عز وجل: انظروا إلى عبدي ثار عن فراشه ووطأته من بين حبه وأهله إلى صلاته رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي، ورجل غزا في سبيل الله فانهزم أصحابه وعلم ما عليه في الانهزام وماله في الرجوع، فرجع حتى يهريق دمه، فيقول الله: انظروا إلى عبدي رجع رجاء فيما عندي وشفقة مما عندي حتى يهريق دمه) [3] ، وهذا الحديث واضح الدلالة على فضل الأعمال الجهادية التي يغلب على الظن هلاك صاحبها، قال ابن النحاس رحمه الله: ولو لم يكن في الباب إلا هذا الحديث الصحيح لكفانا في الاستدلال على فضل الانغماس والله أعلم.

* وعن عبد الرحمن بن الأسود عبد يغوث أنهم حاصروا دمشق، وانطلق رجل من أسد شنوءة فأسرع إلى العدو وحده ليستقتل فعاب ذلك المسلمون عليه، ورفع حديثه إلى عمرو بن العاص وهو على جند من الأجناد، فأرسل إليه عمرو فرده، فقال له عمرو (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص) وقال (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) ، فقال له الرجل: يا عمرو أذكرك الله الذي وجدك رأس كفر فجعلك رأس الإسلام ألا تصدني عن أمر قد جعلته في نفسي، فإني أريد أن أمشي حتى يزول هذا وأشار إلى جبل الثلج، فلم يزل يناشد عمرا حتى خلى عمرو عن سبيله، فانطلق حتى أمسى وجنح الليل قبل العدو ثم رجع، فقال المسلمون: الحمد لله الذي رجعك وأراك غير رأيك الذي كنت عليه، قال: فإني والله ما انثنيت عما كان في نفسي، ولكني رأيت المساء وخشيت أن أهلك بمضيعة، فلما أصبح غدا إلى العدو وحده فقاتل حتى قتل رحمه الله [4] ، قال ابن النحاس رحمه الله: قصة عمرو بن العاص مع هذا شبيهة بقصة سلمة بن الأكوع مع الأخرم الأسدي رضي الله عنهما.

* وعن إسماعيل بن عياش عن أبي بكر بن مريم عن العلاء بن سفيان الحضرمي قال: غزا بسر بن أرطأة الروم فجعلت ساقته لا تزال تصاب فيكمن لهم الكمين فيصاب الكمين، فلما رأى ذلك تخلف في مائة من جيشه، فانفرد يومًا في بعض أودية الروم فإذا براذين مربوطة نحو ثلاثين والكنيسة إلى جانبهم فيها فرسان تلك البراذين

(1) سورة النساء، الآية: 84.

(2) أخرجه أحمد في مسنده، راجع فتح الباري كتاب التفسير شرح الحديث رقم 4516، سبل السلام للصنعاني ج4/ 51

(3) رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح وحسن الهيثمي إسناده، ورواه أبو داود والحاكم مختصرًا وقال: إسناده صحيح.

(4) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق بإسناد جيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت