منها: أن من المشايخ والدعاة لا يرون من النظام السعودي إلا الجانب المشرق .. ولا يريدون أن يروا منه إلا هذا الجانب، ولا أن يسمعوا عنه ما يُخالف هذا الجانب .. لذا تجد أحدهم إذا تكلم قال: إن ولي الأمر أمر - حفظه الله! - ببناء المساجد .. وطباعة المصاحف .. وبناء المدارس لتحفيظ القرآن .. وأمر بطباعة كتاب كذا على نفقته الخاصة .. وهو أكثر من مرة يقول: نحن نحكم بالكتاب والسنة .. والحمد لله أن وهبنا مثل هذا الإمام والملك!
وفات هؤلاء المغفلين الذين ضلوا وأضلوا غيرهم أن النظام لا يمكن أن يُقيَّم من هذه الأمور الآنفة الذكر وحسب .. وأن ما ذكروه عن نظامهم كثير من الأنظمة العلمانية العربية الكافرة تفعله وتدعيه، وتفعل ما هو أكثر منه!
ومنها: أن من المشايخ والدعاة السعوديين يقيس ويوازن بين حال الأنظمة العربية الأخرى وما يعاني فيه أهله من اضطهاد في الدين .. وبين نظام السعودية .. فيخرج بنتيجة أن نظام دولته خير بألف مرة من تلك الأنظمة .. فيحمله ذلك على الرضى به .. وربما يزداد به تعلقًا وتمسكًا .. فيضل ويُضل!
ونحن نعترف أن النظام السعودي - على علاّته الآنفة الذكر - لا يزال خيرًا من كثير من الأنظمة العربية الأخرى .. ولكن هذا لا يجيز لنا أن نتعلق أو نرضى بنظام كافر وإن كان أقل كفرًا من الأنظمة الأخرى .. فالقضية في ميزان الحق بين كفرٍ وكفرٍ مغلّظ أو بين كفرٍ مغلظ وكفرٍ أشد غلظة .. فالمسألة - في ميزان الحق - لا تخرج عن هذا الإطار والتصور.
ومنها: أن من المشايخ والدعاة ممن يعيشون خارج الدولة السعودية .. لحاجتهم إلى أداء فريضة الحج .. ولحنينهم إلى زيارة الحرمين الشريفين .. تراهم يؤثرون السكوت عن جرائم هذا النظام وكفرياته .. وربما يُداهنون ويُجاملون .. فيضلون ويُضلون .. ولا حول ولا قوة إلا بالله.