الصفحة 39 من 97

لهذا الحديث فوائد و قواعد ذكرها أئمّتنا في مظانّها إلاّ أنّي أريد أن أقف مع هذا الحديث مع ما يناسب مناقشاتنا، ففي الحديث حثُ على تغيير المنكر، لكن قبل هذا الحثّ و التحريض أشار عليه الصّلاة و السّلام إلى أمر مهمّ و هو تحديد المنكر، فالتغيير لا يكون إلاّ على امر غير مرضيّ، و عليه فكان لابدّ من تحديد المنكر و خطورته قبل التحريض على تغييره لتأتي في المرحلة الأخيرة آليات هذا التغيير، و على هذا ركّزتُ في الجزء الأوّل من هذا الملف على تحديد هذا المنكر من وجهة نظرنا على الأقلّ؛ و السّؤال: هل ما رأيناه نحن منكرا هو ما تراه الحركات الإسلامية في الجزائر أنّه منكر؟

و هذا السؤال ضروري جدا أن نطرحه حتّى نعرف سبب الخلاف الّذي بين الحركات الإسلامية في الجزائر، فهل إختلافهم في تحديد المنكر أم في ضرورة تغييره أم في آليات التغيير؟

و قبل الجواب على هذا السؤال الضروري لابدّ من تعريف بأهمّ الحركات الإسلامية الّتي تسعى إلى التغيير، و لمّا إشترطتُ في ذكر هذه الحركات قلتُ الّتي تسعى إلى التغيير فخرج بذلك من لا يسعى إلى التغيير بل جعل النظام نظاما شرعيا و رئيسه وليّ شرعيّ يجب طاعته، هذا الفكر الساذج و الدّخيل على الجزائريين يمثّله من يُنسب زورا إلى التيار السلفي و السلفية من هؤلاء براء، بل هو فكر بعض مشايخ الحجاز الّذين لا يعرفون من قاموسهم في التعامل مع الحكام مهما طغوا و بغوا بل و مهما أتوا من موبقات و وقعوا في نواقض الإسلام إلاّ مصطلح وجوب طاعة وليّ الأمر و عدم الخروج عليه، و يصفون كلّ الحركات الّتي تسعى في التغيير أنّها شقّت عصى الطاعة و انّها جماعات باغية، إذًا سوف لا أتطرّق إلى هذا الفكر السّاذج و لا إلى من يروّجه.

الحركات الإسلامية الّتي تسعى لتغيير الحكم في الجزائر نستطيع أن نجملها في هذه الحركات، و في مقامي هذا لا أذكر تاريخها و ليس شرطي هنا ذكرها للنقد، بل هو مجرّد تعريف لها، لننظر فيما بعد إن شاء الله هل هي متفقة معنا في تحديد المنكر الّذي نريد تغييره.

/ حركة الإخوان المسلمين و المتمثّلة في حركة المجتمع للسلم (حمس) و هي ذات رأسين رأس أبو جرّة سلطاني رئيس الحركة، و عبد المجيد مناصرة من قيادات الحركة.

و قد علمتُ أن جناح عبد المجيد مناصرة إنشق عن الحركة رفقة 40 قائدا و أنشؤوا حركة الدعوة و التغيير.

/ حركة الإخوان المحلّية، هذا إذا صحّ التعبير، فثمّة فكر منتشر في الجزائر يعترف بإنتمائه إلى الفكر الإخواني إلاّ أنّه غير منخرط عالميا في تنظيم الإخوان، و من أبرز رجال هذا الفكر الأستاذ عبد الله جاب الله.

/ حركة الجزأرة و هي حركة متأثّرة بفكر الأستاذ مالك بن نبي، يمثّلها الشيخ عباسي مدني.

/ السلفية الإصلاحية و يمثّلها جناح الشيخ علي بن حاج.

التيار الجزأري و التيار السلفي الإصلاحي شكّلا في مرحلة من مراحل العمل الإسلامي حزبا سياسيا هو جبهة الإسلامية للإنقاذ برئاسة الشيخ عباسي مداني و نائبه الشيخ علي بن حاج.

/ السلفية الجهادية و المتمثّلة في حركات الجهادية الّتي تتبنّى منهج السلف في التّلقي و الإستدلال، و على رأسها تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي بإمارة الشيخ أبي مصعب عبد الودود، و حركة حماة الدعوة السلفية بإمارة الشيخ أبي جعفر سليم.

هذه أهمّ الحركات الإسلامية الّتي تسعى للتغيير.

فإذا وضعت هذه الحركات في مشروعها منهج التغيير إذًا ثمّة أمور يريدون و يسعون لتغييرها؛ و من شرط التغيير كما مرّ هو تحديد المنكر الّذي يُراد تغييره؛ هذا ما سأتطرق إليه في الفصول الآتية إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت