الصفحة 89 من 97

الرّسالة الأولى: إلى الإخوة المشاركين في المنتديات الإسلامية و خاصّة المنسوبة إلى التيار الجهادي.

إخواني حفظكم الله و سدد خطاكم في الحق، و ثبتكم عليه، كنتُ منذ حوالي سنتين وجهّتُ لكم رسالة، أذكّر إخواني بأهمّ ما جاء فيها و ذلك لما لاحظته من بعض المشاركات:

1 -إخلاص العمل لله تعالى: فلا يكون العمل مقبولا إلاّ إذا كان ممّا يراد به وجه الله تعالى ومن جملة هذه الأعمال الكتابة، فلا يكتب الواحد منّا تشهّيا في الكتابة أو حبّا في إستفزاز الغير، بل يكتب بما يعود على الجهاد والمجاهدين بالنّفع، لا سيما أنّ من أنواع الجهاد، جهاد الكلمة والقلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم:"جاهدوا المشركين بأنفسكم وأموالكم وألسنتكم"رواه أبو داود.

فليحتسب الكاتب أجره على الله تعالى، وليكتب وهو يحس من نفسه أنّه واقف على ثغر من ثغور الرّباط في سبيل الله، فلا يكتب ليقال فلان جريء أو فلان شجاع بل يكتب لتكون كلمة الله هي العليا.

فالذين يكتبون هم أصناف:

-منهم من يكتب ليكسب ودّ الجماهير، وهؤلاء على حسب المواقع، فإذا كانت مواقع جهادية فهو يكتب بالطّريقة التي يظنّها تعجب زوّار هذه المواقع، وإذا كانت مواقع الجرح وجمع المثالب فهو كذالك يكتب بالطّريقة التي ترضي القائمين على هذه المواقع.

-ومنهم من يكتب ليكسب ودّ المشايخ، فتجده لا يعرف إلاّ الإطراء والثّناء ولو في الأخطاء.

-ومنهم من يكتب ليكسب ودّ الحكّام والسّلطات فلا تجده إلاّ مدافعا عنهم وعن سياستهم، وفي المقابل يكون سليط اللّسان على النّاقدين لمختلف تلك السّياسات.

-ومنهم من يكتب لإعلاء كلمة الله تعالى صدقا وحقّا لا يريد جزاءا و لا شكورا.

2 -تحرّي المصداقية في نقل الأخبار: لمّا قلت آنفا أن يكتب الكاتب وهو يحس من نفسه أنّه مجاهد في سبيل الله، فعليه أن يتعلّم الإنضباط والجدّية والإتقان، وتوضيحه: أنّ الكتّاب عموما قسمان، قسم ناقل الأخبار، وقسم يبدي رأيه على مختلف الأحداث.

أمّا عن القسم الأوّل: فمع إخلاص العمل لله تعالى، لابدّ لهذا القسم أن يتحرّى المصداقية في النّقل، فلا يكون همّه نقل القلاقل والإشاعات، بل عليه قبل أن ينقل خبرا أن يتثبّت منه، وثمّة إقتراحا أضعه بين يدي الأحبّة، فلا يكتفي بنقل الشّاهد من الخبر عند نقله من مصادره، لأنّ النّاس تتفاوت مفاهيمهم و قراءاتهم، والّذي يساعد على الفهم هو قراءة الخبر مع سياقه، ولو استطاع الأخ أن ينقل صورة هذا النّص من مصدره لكان أحسن وافضل.

أمّا إذا كان الخبر مسموعا، فكذالك ينقل كلّ النّص و لا يكتفي بالشّاهد من الخبر ولو استطاع أن ينقل لنا صوت الخبر من مصدره لكان أفضل وأحسن.

ثمّ إبتعدوا عن تكرار نقل الأخبار، حيث لاحظنا أنّ خبرا واحدا يُنقل لنا عدّة مرات في عدّة مشاركات، فعلى الأخ الناقل أن يتأكّد هل أحد سبقه في النقل، فإن أراد إضافة معلومة فلتكن ضمن المشاركة الأوّل، و لا داعي ليفتح خانة أخرى، فلسنا في مجال سبق الصحفيين، بل نحن في عبادة ربّ العالمين.

ثمّ إبتعدوا عن إعادة نشر أخبار قديمة قد نقلها الإخوة و أشبعوها تحليلا، إلاّ إذا كان أمر مستجدّ في ذاك الخبر القديم.

3 -التّحلّي بالأدب في النّقد: القسم الثّاني من الكتّاب هم الّذين يريدون إبداء آرائهم، فيضطرّون أحيانا إلى نقد الأراء الأخرى، وهذا الأمر لابأس به إذا أراد الواحد بعمله هذا إرضاء الله تعالى وحده متحلّيا بأداب النّقد، بعيدا عن التنابز بالألقاب، إذ هذا لم نعهده من عمل أسلافنا و لا من مشايخنا و قاداتنا.

4 -التّحلّي بالأدب لا يعني التمييع، لكن الأدب يتنافى مع السّباب والشّتم والتّنابز بالألقاب وتوزيع الأحكام جزافا، أنصح إخواني ضرورة قراءة كتاب الرّد على المخالف للشيخ بكر أبو زيد رحمه الله تعالى.

وهنا أضطرّ أن أقول لألئك النّاقدين للمجاهدين، فيا إخواننا لا ننكر عليكم على أنكم إنتقدتم العاملين في الجملة، بل الواجب علينا أن نأخذ ما تفضلتم به بعين الإعتبار، لكن وأنتم تنتقدون ضعوا هذه النّقاط نصب أعينكم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت