وسأل رجلٌ مالكًا رحمه الله: (من أين يحرم أهل المدينة؟) ، فقال: (من ذي الحليفة) ، قال الرجل: (أحرمت من المسجد النبوي) ، فقال مالك رحمه الله: ( {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ) .
قال الشافعي رحمه الله: (أجمع العلماء على أن من استبانت له سنةٌ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجوز له أن يتركها لقول كائنٍ من كان) .
قال أحمد رحمه الله: (عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته، يذهبون إلى رأي سفيان، والله يقول: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعله إذا ردَّ بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك) .
فهذه حال صحابة رسول الله وسلف الأمة مع سنته صلى الله عليه وسلم.
وواقع زماننا، كيف ترى شرك الطاعة واضحًا جليًا من هؤلاء الشُرط والمباحث وغيرهم كثير لهؤلاء الطواغيت، حيث جعلوا النظام وغيره من أوامر الطواغيت تشريعًا لا يُتجاوز، بل جعلوه دينًا يدان به والعياذ بالله.
ثم إذا قلت له: بأن هذا مخالف للشرع! قال:"أنا عبد مأمور"! بل يقول بعضهم:"النظام فوق الجميع"! ... بل فوق الجميع رب العالمين الذي أرسل إليك الرسول لتأتمر بأمره وتنتهي عن نهيه.
بل وصل الأمر إلى أن بعض أهل العلم يترك النص لقول الحاكم، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية؛ بأن العالم إذا ترك حكم الله لقول أحد، بأن ذلك كفر وردة عن الإسلام [انظر ذلك في الفتاوى: ج35] .
بل بعض منهم لما سئل عن التأمين؟ قال: (هو حرام، لكن بما أن الحاكم أمر به فيكون ذلك واجبًا) !
عياذًا بالله من هذا الشرك.
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب طيب الله ثراه: (النوع الثالث: شرك الطاعة، والدليل قوله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح بن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} ، وتفسيرها الذي لا إشكال فيه؛ طاعة العلماء والعباد في المعصية، لا دعاؤهم إياهم، كما فسرها النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم لما سأله، فقال:"لسنا نعبدهم"، فذكر له أن عبادتهم طاعتهم في المعصية) .