قال حذيفة رضي الله عنه: (يا معشر القراء استقيموا، فقد سَبقتم سبقًا بعيدًا، فإن أخذتم يمينًا وشمالًا، لقد ضللتم ضلالًا بعيدًا) [رواه البخاري] .
وهل يستقيم العلماء إلا إذا تمسكوا بسنة سيد الأنام عليه من الله أفضل صلاة وأزكى سلام؟
وقد أمر الله أن يهاب نبيه صلى الله عليه وسلم وأن يبجل وأن يعظم وأن يُسوَّد، فنهانا ربنا عن مناداته باسمه، فلا تقولوا له: يا محمد، أو ترفعوا أصواتكم عنده، كما يفعل بعضكم مع بعض، بل قولوا يا نبي الله أو يا رسول الله، مع خفض الصوت احترامًا له صلى الله عليه وسلم، قال الله عز وجل: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا} .
فبهذه السنة الغراء تمسكوا، لتفلحوا وتسعدوا وتنصروا وترحموا، قال تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَامُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} .
ولا شك أن من فعل هذا أن الله سيرحمه، كما قال تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} ، وهل تنال محبة الله ومغفرة الذنوب إلا بهذا؟
قال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} فما حقيقة اتباع الرسول وصفتها؟ {قُلْ أَطِيعُوا اللّهَ وَالرَّسُولَ} ، بامتثال الأمر, واجتناب النهي، والتصديق في الخبر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع.
وأن التولي عنه ومخالفته في الطريق كفر، والله لا يحب من اتصف بذلك، قال تعالى: {قُلْ أَطِيعُوا اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} .
إذًا هو القدوةُ للعالمين، والمحجةُ للسالكين، والحجةُ على المعاندين، والرحمةُ للعالمين، والحسرةُ على الكافرين، أرسله ربه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، بشيرًا ونذيرًا بين يدي الساعة، فشرح الله صدره، ووضع عنه وزره، ورفع له ذكره، وجعل الذل والصغار لمن خالف أمره، أيده ربه بنصره وبالمؤمنين، وأنزل عليه الكتاب المبين، الفارق بين الهدى والضلال، والغي والرشاد، والشك واليقين.