فدين الحق لا يُلتمس إلا بما جاء به هذا الرسول صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَّكُمْ وَإِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} .
فالإيمان به خير للمؤمنين، في أبدانهم، وقلوبهم، وأرواحهم، ودنياهم، وأخراهم، وفي كل أحوالهم.
قال ابن القيم رحمه الله عند قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ} : (فإذا كان رفع أصواتهم فوق صوته سببًا لحبوط أعمالهم فكيف تقديم آرائهم وعقولهم وأذواقهم وسياساتهم ومعارفهم على ما جاء به ورفعها عليه؟ أليس هذا أولى أن يكون محبطًا لأعمالهم؟) .
وليس لك هداية إلى الطريق القويم والصراط المستقيم إلا بذلك، قال تعالى: {وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ} ، وقال تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} ، ولا تكون لك طاعة لله إلا بطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم قال تعالى: {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ} .
جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله, ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني) .
وفي هذا دليل على عصمته صلى الله عليه وسلم مطلقًا؛ لأنه لا يأمر ولا ينهى إلا بأمر الله وشرعه، ووحيه وتنزيله.
وأوجب ربنا علينا نصرته وتعزيره، قال تعالى: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} ، أي تعظموه وتجلوه وتحترموه ولا تقدموا قول أحد كائنًا من كان بين يده، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} ، أي لا تعجلوا بقولٍ ولا فعلٍ قبل أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يفعل.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: (لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة) .
وهو القدوة التي يجب أن يتأسى المؤمن بها، قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} .