أخرج مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أما بعد، فإن خير الحديث كتابُ الله، وخير الهدي هديُ محمد صلى الله عليه وسلم) .
وكذا في مواعظه أحيانًا، وهذا يدل على تعظيم أمر السنة التي انطفأت مصابيحها في قلوب كثير من مدعيها.
فعن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: (صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح ذات يوم فوعظهم ... ) ، إلى أن قال: (فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة) [رواه أحمد وأهل السنن إلا النسائي، وصححه الترمذي والبزار وابن حبان والحاكم والحافظ أبو نعيم وابن عبد البر وغيرهم، وإسناده جيد] .
فقد وقع هذا الاختلاف من بعده صلى الله عليه وسلم في الاعتقاد والأعمال والأقوال، نسأل الله أن يثبتنا على الإسلام والسنة حتى نلقاه.
فكم هي أمور كانت مسلّمةً في أمور الاعتقاد الواضحة الجلية، مثل موالاة الكفرة والمشركين وإعانتهم على المسلمين، فأصبح هذا الناقض اليوم مما يشكك فيه هل هو من النواقض أم لا؟! بل لا تكاد تسمع اليوم من يتكلم عن هذا الناقض أو ما سواه من النواقض، بل من يتكلم عن هذا الناقض بالخصوص على المنابر أو غير ذلك من الكلمات؛ تجده توضع عليه العين ويهدد بالسجن والتضييق عليه من قبل هؤلاء الطواغيت وعبيدهم!
بل أصبح من الجرائم الدعاء على النصارى والدعاء للمجاهدين، وأصبحت حماية الشرك والدفاع عنه أمرًا لا يستنكر!
واعلموا يا معاشر أهل الإسلام؛ أن فتنة الشرك والمشركين فتنة عظيمة، وداهية عمياء ذميمة، لا تبقي من الإسلام ولا تذر، لا سيما في هذا الزمان الذي فشا فيه الجهل بأصل الدين - الذي هو توحيد رب العالمين - وقبض فيه العلم، فلا تجد له قائمًا، وإن وجد فهو محارب منبوذ أو مطارد أو مسجون.
وهاهي توافرت أسباب الفتن، وغلب الهوى، وانطمست أعلام السنن، فحل الكفر بديار الإسلام، وأصبح الحل والعقد بأيدي أهل الكفر، وانكسفت شمس الهدى بأيدي من ينتسب للإسلام والسنة، فبطن الأرض خير من ظهرها.
فقتل الصليبي الحاقد؛ جريمة لا تغتفر! وقتل أهل الإسلام؛ قربة من أعظم القرب!