الصفحة 5 من 11

أي فليحذر وليخشَ من خالف شريعة الرسول باطنًا وظاهرًا، {أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} ؛ أي في قلوبهم من كفرٍ ونفاقٍ أو بدعةٍ، {أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ؛ أي في الدنيا بقتلٍ أو حدٍ أو حبسٍ أو نحو ذلك.

وقال تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} ، فكل ذلك تحذير من مخالفة هذا الرسول الكريم.

ولذا قال كما جاء في الصحيحين من حديث أنس: (من رغب عن سنتي فليس مني) .

و فيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (دعوني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) .

وثبت في مصنف عبد الرزاق؛ أن ابن عباس رضي الله عنهما لما سأله عروة عن الحج فأمر ابن عباس بالتمتع، فقال عروة: (إن أبا بكر وعمر يريان الإفراد) ، فقال ابن عباس: (أراكم ستهلكون أقول قال رسول الله وتقولون قال أبو بكر وعمر) .

وفيهما عن عائشة رضي الله عنهما قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) .

وعند البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى) ، قالوا: (يا رسول الله ومن يأبى؟!) ، قال: (من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى) .

فدخول الجنة مرتبط بطاعته صلى الله عليه وسلم.

روى الإمام أحمد في مسنده بسند جيد عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ألا كلكم يدخل الجنة إلا من شَرَدَ على الله شِرَادَ البعير على أهله) .

فكم من شارد يأبى دخول الجنة خاصة في هذا الزمان الذي استحكمت فيه غربة الإسلام؟! فكم كُفِّرَ المسلم بتجريده الإيمان لله وحده وإعلانه الكفر بالطاغوت وتطبيقه على أرض الواقع بمجاهدة الكفار والتبرِّي منهم وإظهار العداوة والبغضاء لهم؟! وكم بُدِّعَ السُنِّي بتجريد المتابعة لهذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم الذي كان يأمر في خُطَبِه باتباع هديه؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت