فهرس الكتاب
يجتمع بالليل مع هؤلاء المغبّرين [1] يزفن، ويرقص معهم. قال أبو زرعة: فضربت على ما كتبت عنه.
سمعت أبا زرعة يقول:"كان أبو حنيفة جهميا، وكان محمد بن الحسن جهميًا، وكان أبو يوسف جهميًا بين التجهم" [2] .
ذاكرت أبا زرعة بأحاديث سمعتها من جعفر بن عبد الواحد القرشي [3] ، قاضي
(1) المغبرة: قوم يغبّرون يذكرون الله بدعاء وتضرُّع، وقد يسمى ما يقرأ بالتطريب من الشعر في ذكر الله تعالى تغبيرًا كأنهم إذا تناشدوها بالألحان طربوا فرقصوا وأرهجوا فسُّموا مغبرة. وقد روي عن الشافعي أنه قال:"أرى الزنادقة وضعوا هذا التغبير ليصدوا الناس عن ذكر الله وقراءة القرآن". وقال أبو إسحاق النحوي:"سمي هؤلاء مغبرين لتزهيدهم الناس في الفانية الماضية وترغيبهم في الغابرة، وهي الآخرة الباقية". انظر: تهذيب اللغة ج8/122، ولسان العرب ج6/307.
(2) روى الخطيب هذا الخبر في تاريخ بغداد ج 2/179 بسنده إلى البرذعي، إلا أنه قال عن أبي يوسف:"وكان أبو يوسف سليما من التجهم"وكذلك رواها بهذا اللفظ وبنفس السند في ج 14/253، ولعل الكلمة قد صحفت في الأصل لأن أهل الحديث أثنوا عليه. فمن ذلك ما نقله الخطيب في تاريخ بغداد ج 14/253 عن عمر الناقد أنه قال:"ما أحب أن أروي عن أحد من أصحاب الرأي إلا عن أبي يوسف فإنه كان صاحب سنة"، وفي لسان الميزان ج5/122 (وقال سعيد بن عمرو البرذعي سمعت أبا زرعة الرازي يقول:"كان محمد بن الحسن جهميًا وكذا شيخه وكان أبو يوسف بعيدًا من التجهم".
(3) جعفر بن عبد الواحد بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب. ولي قضاء القضاة بسر من رأى في سنة 240 هـ، وتوفي في سنة 250 هـ، ورد في الأصل (حفص) وفي الحاشية كتب (جعفر) وكتب بالأصل (القرشي) وفي تاريخ بغداد ج 7/173 كتب (الهاشمي) والخبر رواه الخطيب بسنده إلى البرذعي من قوله:"ذاكرت أبا زرعة بأحاديث"إلى قوله ..."فأما أنا فإني أحفظه عن ابن عمر موقوفًا"واكتفى الذهبي في ميزان الاعتدال ج 1/412 بقوله:"روى أحاديث لا أصل لها"وقوله:"أخاف أن تكون دعوة الشيخ الصالح أدركته"وفي لسان الميزان ج 2/117- 118"وقال أبو زرعة روى أحاديث لا أصل لها"ونقل عن أبي زرعة أنه قال:"أخاف أن تكون دعوة الشيخ الصالح أدركته"ونقل أيضًا عن سعيد بن عمر البرذعي أنه قال:"ذاكرت أبا زرعة بأحاديث سمعها من جعفر بن عبد الواحد، فأنكرها وقال لا أصل لها وقال في بعضها إنها باطلة موضوعة ثم استرجع وقال: لقد كنت أراه وأشتهي أن أكلمه لما كان عليه من السكينة، ويصلح للخلافة ويرجع إلى حفظ وفقه وقد خرج إلى مثل هذا نسأل الله تعالى العافية"واكتفى ابن الجوزي في أسماء الضعفاء بقوله:"حدث أحاديث لا أصل لها"والصواب بأحاديث.