الصفحة 10 من 50

مع الله، هل يستطيعون تقديم آجالكم {إذا جاء أجلهم لا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون} . هل يستطيعون قطع أرزاقكم {وفي السماء رزقكم وما توعدون} . {فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون} ."ولن تموت نفس حتى تستوفي أجلها"صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. هل يصيبكم إلا ما كتب الله لكم {قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا}

وبأي حال تجدون أجر الله ومثوبته ورضوانه بإغاظة الكفار ومحاربتهم أم برضاهم عنكم والذلة لهم؟

فكروا قليلا بمصلحتكم كم تخسرون إذا غضب الله عليكم ورضي الكفار عنكم وكم تربحون إذا رضي الله عنكم وغضب الكفار، {فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور}

إن الخسارة ليست خسارة المال وليست خسارة الوظيفة وليست خسارة الدنيا بأكملها إنما الخسارة أن تخسر نفسك وأهلك يوم القيامة {قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين، لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون} [الزمر 15 - 16] .

إن أخشى ما أخشاه عليكم إذا بدأ عباد الله بقتال أعداء الله أن تقفوا موقف المتفرج ولا تقاتلوا فتكون النتيجة أن يسحقكم أعداء الله وأنتم في بيوتكم ثم تذهبون بعدها إلى النار وغضب الجبار لأن الله أمركم بالقتال فلم تستجيبوا وأسلمتم إخوانكم المجاهدين لأعداء الله يقاتلونهم وأنتم قاعدون، والله سبحانه قد اشترى منكم أنفسكم وأموالكم مقابل الجنة والشرط في هذه البيعة أن تقاتلوا فتَقتُلوا وتُقتَلوا لا أن تتقاعسوا وتستسلموا للقتل كالنعاج، أما إن كنتم من المستضعفين الذين ذكرهم الله {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا} ..

فمن واجبكم أن تنصروا المقاتلين بعواطفكم وتشجيعكم ودعواتكم وبأموالكم إن كنتم من أهل المال لا أن تثبطوهم عن القتال والرسول يقول: {من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا} (9) .

أما إذا بدأ القتال وأنتم لم تستعدوا لا بالسلاح ولا بالتدريب فهل أنتم معذورون عند الله، ألم تقرؤوا في كتاب الله {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة و من رباط الخيل} .

فهل أنتم معذورون، أو تقبل حجتكم عند الله أم أنكم لا تصغون لهذه الآية وكأنها لا تعنيكم ولعلكم كنتم تقرؤونها في صلاتكم ولعلكم كنتم تفيض لها دموعكم دون أن تشعروا أنكم مطالبون بالعمل بها وما معنى قوله تعالى يا معشر العلماء: {والذين إذا ذكروا بأيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا} . وبعد أن تفهموا لنا معناها تذكروا معنى الآيات الآتية: {ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام} . {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولون الله قل أرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره؟ أو أرادني برحمة هل هنّ ممسكان رحمته؟ قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون} .

فهل تظنون يا معشر العلماء، ويا قادة الفكر والجماعات ويا أهل التربية والسلوك أن القعود عن الجهاد وقتال أعداء الله ذنب صغير؟ اسمعوا إن شئتم: {فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَاذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ [1] وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} .

فلنتب إلى الله جميعا من ذنوبنا وتقصيرنا وقعودنا عن الجهاد {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} .

ولنبدأ بالاستعداد للقتال وبأس الكفار واقع بنا لا محالة وليس أمامنا إلا أن يبدأ كل منا القتال ويحرض المؤمنين وهل من طريق إلا أن يكلف المؤمن نفسه ويحرض إخوانه والله تعالى يقول: {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا} .

وهل هناك مجال للاختلاف على الجهاد وقتال أعداء الله والآيات بينات واضحات وما هي نتيجة الخلافات بعد أن جاءتنا البينات اسمعوا إن شئتم قول الله تعالى وهو يحذركم أن تكونوا {كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت