فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 669

بطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم , وقرنها بطاعته , وحذَّر من مخالفة أمره.

قال الشافعي:"وضع الله رسوله من دينه وفرْضِه وكتابه، الموضعَ الذي أبان - جل ثناؤه - أنه جعله عَلَمًا لدينه، بما افترض من طاعته، وحرَّم من معصيته، وأبان من فضيلته، بما قَرَن من الإيمان برسولَه مع الإيمان به" [1] .

ثانيًا: إن لزوم العمل بالقرآن يقتضي لزوم العمل بالسُّنَّة؛ لأنها بيانٌ للقرآن , فهي تخصِّص عمومه , وتقيِّد مُطْلَقَه , وتوضِّح مُشْكِلَه , وتفصِّل مُجْمَلَه ,ولايمكن الاستغناء بحالٍ عن السُّنَّةُ في فهم القرآن الكريم.

قال الشاطبي:"السُّنَّةً راجعةٌ في معناها إلى الكتاب؛ فهي تفصيل مُجْمَلِه، وبيان مُشْكِلِه، وبَسْطِ مُخْتَصَرِه؛ وذلك لأنها بيانٌ له .." [2] .

قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] .

وبيان الرسول صلى الله عليه وسلم للقرآن يشمل أنواع البيان كافّة , سواءً كان بالأقوال , أو الأفعال , أو التقريرات [3] .

ومن ذلك: أن القرآن الكريم تضمَّن فرائض مُجْمَلَةً تحتاج إلى البيان في كيفياتها , ومقاديرها , ومواقيتها , ونحو ذلك , كالصلاة والزكاة والصوم والحج وغيرها , فجاءت السُّنَّة القولية والفعلية والتقريرية ببيان كيفياتها , ومقاديرها , ومواقيتها [4] .

وهذا المعنى يستلزم القول بحُجِّية السُّنَّة؛ لأنه لايمكن العمل بالفرائض المُجْمَلَة في القرآن إلا بالعلم بالسُّنَّة، والعملِ بمقتضاها في تلك الفرائض , فدلَّ ذلك على اعتبارها دليلًا على الأحكام الشرعيَّة لايجوز الحيد عنه.

ولهذا فإنه:"لا ينبغي في الاستنباط من القرآن الاقتصار عليه دون النظر في شرحه وبيانه وهو السُّنَّة؛ لأنه إذا كان كليًَّا وفيه أمورٌ جُمْليَّةٌ كما في شأن"

(1) الرسالة: (73) .

(2) الموافقات: (4/ 314) .

(3) ينظر: إعلام الموقعين (4/ 98 - 104) ، شرح الكوكب المنير (2/ 183 - 691) , إرشاد الفحول (2/ 742) .

(4) ينظر: الرسالة للشافعي (21 - 22) , إعلام الموقعين (4/ 98 - 104) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت